الدين الطوسي قدسسره مختصا بهذا العلم ومعروفا به ، فاحتفظوا به من أجل أن يقوم بهذا الدور.
وقد تمكن هذا الأسير الذي وقع بيد الوثنيين الوحوش ـ الذين لم يكونوا يتعاملون بصورة طبيعية ـ أن يحافظ على البقية الباقية من العلماء على اختلاف مذاهبهم ، كما يعترفون بذلك ، وكذلك على التراث تحت هذا الغطاء ، ثمّ يحولهم بعد ذلك إلى مسلمين ، بل يصبحون سلاطين للمسلمين ، ويرفعون راية الإسلام ، ويدافعون عنها ، وتمكنوا أن يحولوا بعد ذلك المنطقة الشرقية للعالم الإسلامي ـ من مناطق آسيا الوسطى الآن ـ إلى منطقة إسلامية عظيمة جدا ، كل ذلك بسبب الدور والموقف الذي وقفه الشيخ خواجه نصير الدين الطوسي قدسسره.
وهذا من الإنجازات العظيمة التي تستحق الحديث الكثير والواسع عنها.
وكذلك إذا أردنا أن ننتقل ونأتي إلى العصر الحديث ، نجد الإنجازات العظيمة التي تمكن أن يحققها شيعة أهل البيت عليهمالسلام :
أولا : إرجاع الإسلام للحياة الاجتماعية ، في إقامة الدولة الإسلامية المباركة ، والنهضة الإسلامية المعاصرة ، فقد كان رجوع الإسلام إلى الحياة ـ بعد سقوط الدولة الإسلامية بفعل الغزو العسكري والثقافي الغربي ـ على يد شيعة أهل البيت وعلمائهم ، وهذه قضية عظيمة جدا إذا أردنا أن ننظر إليها بدقة ، وننظر إلى حجم التآمر العالمي الذي جرى على الإسلام ، وكيف تمكن شيعة أهل البيت أن يحققوا هذا الإنجاز العظيم في مواجهة هذا التآمر العالمي.
وثانيا : موقف شيعة أهل البيت من الغزو الثقافي والعسكري للعالم الإسلامي ، فإنّ علماء أهل البيت هم العلماء الوحيدون الذين وقفوا وقاتلوا بأنفسهم في مواجهة الغزو العسكري الاستكباري في الحرب العالمية الأولى.
فلننظر إلى تاريخ الحرب العالمية الأولى ، فإننا لا نجد أمامنا من قاتل هؤلاء
