عهد المغول إلى ضربة قوية كادت أن تطيح بوجودها ، لأنّ المغول كانوا يمثلون قوّة قاهرة ومدمرة من حيث التنظيم العسكري والعدد والوحشية ، كما أنّهم كانوا يمثلون الوثنية والتخلف الهمجي والحضاري ، ولا يعتقدون بأي دين من الأديان ، وتمكنوا أن يجتاحوا العالم الإسلامي بقوة هائلة ومدمرة ، وتمكنوا من جميع المناطق المهمة في العالم الإسلامي ، مثل : آسيا الوسطى وإيران والعراق وسورية ، هذه المناطق التي كانت تمثل حواضر العالم الإسلامي في ذلك الوقت ، وقد دمّروا المناطق التي استولوا عليها تدميرا كاملا ، فكانوا يقتلون العلماء ويحرقون الكتب والتراث الإسلامي ، ويدمرون الأبنية والمدارس والمعاهد ... إلخ ، وكان اندفاعهم قويا وعنيفا ، وكان يمكن أن ينهوا وجود الأمّة الإسلامية ـ وليس الدولة الإسلامية فقط ـ من خلال القتل العام والتدمير للتراث والمعاهد ، وتفكيك البنية الاجتماعية.
وهنا نلاحظ ـ من خلال التحقيق العلمي للبحث التاريخي ـ أنّه كان للشيخ خواجه نصير الدين الطوسي قدسسره الدور العظيم في المحافظة على وجود الأمّة الإسلامية وتراثها (١) ، هذا العالم الرباني الذي وقع أسيرا بيد المغول الذين قتلوا جميع العلماء المأسورين ، ولم يستثنوا أي واحد منهم غير هذا الإنسان ، وذلك لأنّهم كان يطمعون أن يقدم لهم خدمة علمية فيما يتعلق بقضايا علم الهيئة والنجوم والفلك ، لأنّهم كانوا وثنيين ، ولكنّهم في الوقت نفسه كانوا يهتمون بهذا الجانب ـ أيضا ـ لأنّه جزء من تراثهم العلمي والحضاري ، وقد كان الشيخ خواجه نصير
__________________
(١) ونلاحظ في هذا المجال الظلم العظيم الذي يقوم به بعض الحاقدين وناصبي العداوة لأهل البيت عليهمالسلام وشيعتهم ، من محاولة تحويل هذا الدور العظيم إلى اتهام الخواجه نصير الدين الطوسي قدسسره بالتعاون مع الدولة المغولية ، للإطاحة بالخلافة الإسلامية ، وهو افتراء ظالم حاقد لا أساس له ـ في التاريخ الإسلامي ـ من الصحة والواقع.
