يعظمون الصليب لانتمائه لعيسى عليهالسلام ، ومن الطبيعي ـ حينئذ ـ أن يقال : إنّ أئمة أهل البيت عليهمالسلام باعتبار أنّهم أولاد رسول الله صلىاللهعليهوآله وأقرب الناس إليه ، فهم يعظمونهم ويحترمونهم لهذا السبب.
ولكن لا شك أنّ الكثير من المسلمين كانوا يعظمون أهل البيت عليهمالسلام باعتبار انتمائهم لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، لأنّ عموم المسلمين يحبون رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولكن هذا الإجماع منهم على احترام أئمة أهل البيت عليهمالسلام لم يكن بسبب هذه الخصوصية ؛ وذلك لأنّنا نتحدث عن تفسير هذا (الإجماع) ، وهو لم يكن بسبب هذه العلاقة ، وذلك بدليل أنّ الكثير من هؤلاء المسلمين الذين يعظمون ويحترمون أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، انتهى بهم الأمر ، وكذلك بأتباعهم السياسيين ، أن يقتلوا هؤلاء الأئمة ، وأن يطاردوا شيعتهم وأبناءهم في مختلف الأدوار ، بل وصل الأمر ببعض هؤلاء المسلمين إلى درجة يرون أنّ سبّ علي عليهالسلام على المنابر أمرا واجبا ولازما وضروريا ، وشعارا من الشعارات التي اتخذوها لدولتهم ، كما هو الحال بالنسبة إلى الدولة الأموية بصورة عامة ، باستثناء فترة عمر بن عبد العزيز.
فقد تبنت هذه الدولة سبّ علي عليهالسلام الذي هو رمز هؤلاء الأئمة عليهمالسلام ، وكان أبوهم وأطهرهم وأفضلهم ، كما ورد ذلك في بعض النصوص ، ولكن مع ذلك يسبّ هذا الإمام على منابر المسلمين رسميا ، وعلى لسان كل إمام جمعة ، عند ما كانوا يؤمون هؤلاء المسلمين في كل العالم الإسلامي لعشرات السنين بصورة رسمية ، فلو كانت العلاقة برسول الله هي السبب لهذا الاحترام لم يتعرض هؤلاء الأئمة عليهمالسلام لمثل هذه المصائب من قبل هؤلاء المسلمين.
وهكذا في الدور العباسي ، فإنّنا نعرف أنّ المطاردة لأهل البيت عموما ، ولأئمة أهل البيت عليهمالسلام بالخصوص ، ومنها الجعجعة بالإمام الصادق عليهالسلام ، التي أقل ما يقال فيها : أنّها كانت تهديدا بالسجن والقتل وانتهاكا لحرمات رسول الله صلىاللهعليهوآله وأهل
