من قريش ، وعنوان قريش وإن كان ينطبق على أئمة أهل البيت عليهمالسلام لأنّهم من بني هاشم وبنو هاشم هم سادات قريش ، إلّا إنّنا نستبعد جدا أن يكون رسول الله صلىاللهعليهوآله قد ذكر قريش في هذه الروايات ، وإنّما هو أمر أضيف إليها أو كان تحريفا لكلمة أخرى ـ كما أشرنا ـ والقرينة على ذلك هو أنّه لم يرد عن رسول الله صلىاللهعليهوآله شيء مهم في مدح قريش إلّا بعض الروايات التي تنهى عن ذم قريش أو معاداتهم ، وهذه الروايات لا تدل على مدح قريش بقدر ما تدل على محاولة معالجة مشكلة واجهها رسول الله صلىاللهعليهوآله بشأن قريش ، وهي : أنّ عموم قريش كان موقعها العام من رسول الله صلىاللهعليهوآله هو العداء والعدوان ، وقد بذلوا بصورة عامة كل الجهود لمقاومة دعوته ، سواء في الدور المكي أو في الدور المدني ، أو في دور ما بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآله.
طبعا هذه الحالة العامة للقرشيين ـ لا كل قريش ـ كانت هي المعاداة لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهذه الحالة هي من أشد الامتحانات والابتلاءات التي ابتلي بها رسول الله صلىاللهعليهوآله وابتلي بها الكثير من الأنبياء عليهمالسلام قبل رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وهي أن يقف القريبون من الرسول موقف العداء بصورة عامة ، ومما ابتلي به رسول الله صلىاللهعليهوآله هو أنّ الموقف العام للقرشيين كان موقف العداء له ، فهم الذين كذبوه وحاصروه وطاردوه في مكة ، ثمّ بعد ذلك قاتلوه في المدينة.
وبقي موقف قريش يتصف بهذه الصفة تجاه رسول الله صلىاللهعليهوآله وأهل بيته عليهمالسلام من بعده صلىاللهعليهوآله ، كما يشير إلى ذلك الإمام علي عليهالسلام في بعض خطبه ، عند ما يتحدث عن الموقف العام لقريش ويهتف : «ما لي ولقريش» (١) ، باعتبار أنّ قريش كان موقفها
__________________
(١) فقد جاء في خطبته عليهالسلام عند خروجه لقتال أهل البصرة : «... ما لي ولقريش! والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس ، كما أنا صاحبهم اليوم! والله ما تنقم منّا قريش إلّا أنّ الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيّزنا ...» ، نهج البلاغة : ٧١ / ٣٣.
