عليهم في الجملة عنوان الحاكم الإسلامي للوصول بالعدد إلى اثني عشر.
وكل ذلك من أجل الخروج من هذه المخمصة ـ إذا صح التعبير ـ في تفسير هذه الروايات ، بحيث ينطبق عنوان الاثني عشر على حقيقة خارجية ، ولكنها انتقائية لا تضبطها ضابطة واضحة.
ولكن السؤال : أنّ هؤلاء المفسرين تحدثوا عن عصرهم وذكروا اثني عشر خليفة بهذه المواصفات ، فما هو الموقف من العصور الأخرى التالية للخلافة الإسلامية؟ ، فإنه إذا أردنا أن نطبق هذا العنوان على أولئك الذين حكموا على طول التاريخ الإسلامي في ثلاثة عشر قرنا من الزمن إلى آخر الخلافة العثمانية ، نجد أنّ العدد الذي يتصف بمثل هذه المواصفات الانتقائية أكبر من العدد الذي ذكره هؤلاء بكثير ، ولا سيما إذا توسعنا في هذا العنوان بحيث يدخل فيه مثل يزيد بن معاوية! ، فلا ينطبق عنوان اثني عشر عليهم ، حتى لو تنازلنا عن الالتزام بضرورة أن يكون خليفة رسول الله صلىاللهعليهوآله واجدا لصفات الكمال الذي تؤهله لهذه الخلافة ، وقلنا بأنّ هذا العنوان ينطبق على أولئك الذين كان يصدر الظلم والجور والانحراف منهم أمثال : معاوية ويزيد وغيرهما.
التفسير الرابع : أن يكون المقصود من الخلفاء الاثني عشر الخلفاء الذين حكموا في التاريخ الإسلامي ، ولكن في المدة التي كانت فيها القيم والمثل والتعاليم الإسلامية في قوتها وعزتها ، حتى لو كان شخص الحاكم منحرفا.
وهذا التفسير يحاول أن يستند إلى عبارة : «لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا» ، ويأخذ كلمة : «عزيزا منيعا» أساسا لتشخيص هذا العدد ، فالحاكم والخليفة قد يكون منحرفا وظالما وفاسدا كيزيد بن معاوية ، ولكن القيم والدين الإسلامي في ذلك الوقت كان عزيزا منيعا قويا!!! ، فنأخذ عدد الخلفاء من حيث خصوصية عزة ومنعة وقوة الدين والإسلام.
