وصيغها ، ولكن هناك نقطة واحدة مركزية تتفق عليها جميع هذه الروايات ، وهي : نقطة (الاثني عشر) ، فإن هذا هو القاسم المشترك بين كل هذه الروايات على اختلاف صيغها ، وأشير إلى بعض هذه الصيغ من أجل أن يكون لدينا إلمام بها :
أولا : رواية جابر بن سمرة ، التي جاءت بصيغ عديدة ـ أيضا ـ فقد أكثر أهل الحديث ذكرها ، وأجمع علماء الجمهور على العمل بها ، باستثناء الأحناف ـ أتباع أبي حنيفة ـ فإنّهم لم يأخذوا بها ، وإن كانوا قد تحيروا في تطبيقها ، حيث تختص هذه الرواية من بين الروايات أنّها تصف هؤلاء الخلفاء بأنّهم من قريش.
ونلاحظ أنّ جابر عند ما يروي هذه الرواية ـ أيضا ـ يقول :
أ ـ سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول بأنّ الخلفاء ـ أو الأمراء ـ بعدي اثنا عشر ، ثم إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله تكلم بكلام لم أسمعه ، وسألت أبي عنه فقال أبي : إنّه قال : «كلهم من قريش».
ويضفي هذا نوعا من الغموض حول نص هذه الرواية ، فإنّه يشهد بأنّ النبي صلىاللهعليهوآله قال : «الخلفاء اثنا عشر» ، ولكن قال كلاما آخر ، وهذا الكلام الآخر لم يسمعه جابر بصورة مضبوطة ، وينسبه إلى أبيه ، وأنّه قال : «كلهم من قريش» ، ولعل هذا هو السبب في عدم قبول أبي حنيفة وأتباعه لهذا الشرط في الخليفة ، وسوف نعالج هذا الموضوع لنرى الحقيقة.
ب ـ رواية أخرى يرويها البخاري بصيغة (أمير) ، لا بصيغة (خليفة) يقول صلىاللهعليهوآله : «اثنا عشر أميرا» ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنّه قال : «كلهم من قريش» (١).
__________________
(١) صحيح البخاري ٦ : ٢٦٤٠ / ٦٧٩٦ ، وفي نص آخر بعد كلمة «اثنا عشر أميرا» ، يقول جابر بن سمرة : ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي يليني فقال : قال : «كلّهم من قريش» ،
