كما أنّ هذه الروايات أخذ بها علماء ومحدّثو الجمهور بصورة مسلّمة ومعترف بها ، ولا يوجد في كتبهم ـ سواء كتب الحديث أو الكلام ـ التي تتناول هذه الروايات بالبحث والتمحيص والمتابعة أي شك في صدور هذه الروايات عن النبي صلىاللهعليهوآله ، ولا يثير أي واحد من علمائهم ذلك ، فصدور هذه الروايات أمر مسلّم به لدى (جمهور المسلمين) (١).
وهذه النصوص من الموضوعات التي يمكن الاستدلال بها على هذه المقولة.
__________________
(١) وقد تناول أستاذنا الشهيد الصدر هذا الموضوع بالتحليل ، ونعم ما أفاد فيه ، قال : (وليست الكثرة العددية للروايات هي الأساس الوحيد لقبولها ، بل هناك إضافة إلى ذلك مزايا وقرائن تبرهن على صحتها ، فالحديث النبوي الشريف عن الأئمة أو الخلفاء أو الأمراء بعده وأنّهم اثنا عشر إماما أو خليفة أو أميرا ـ على اختلاف متن الحديث في طرقه المختلفة ـ قد أحصى بعض المؤلفين رواياته فبلغت أكثر من مائتين وسبعين رواية مأخوذة من أشهر كتب الحديث عند الشيعة والسنة ، بما في ذلك البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وأبي داود ، ومسند أحمد ، والمستدرك على الصحيحين.
ويلاحظ هنا أنّ البخاري الذي نقل هذا الحديث كان معاصرا للإمام الجواد والإمامين الهادي والعسكري عليهمالسلام وفي ذلك مغزى كبير ، لأنّه يبرهن على أنّ هذا الحديث قد سجل عن النبي صلىاللهعليهوآله قبل أن يتحقق مضمونه وتكتمل فكرة الأئمة الاثني عشر فعلا ، وهذا يعني أنّه لا يوجد أي مجال للشك في أن يكون نقل الحديث متأثرا بالواقع الإمامي الاثني عشري وانعكاسا له ، لأنّ الأحاديث المزيفة التي تنسب إلى النبي صلىاللهعليهوآله وهي انعكاسات أو تبريرات لواقع متأخر زمنيا لا تسبق في ظهورها وتسجيلها في كتب الحديث ذلك الواقع الذي تشكل انعكاسا له ، فما دمنا قد ملكنا الدليل المادي على أنّ الحديث المذكور سبق التسلسل التاريخي للأئمة الاثني عشر ، وضبط في كتب الحديث قبل تكامل الواقع الإمامي الاثني عشري ، أمكننا أن نتأكد من أنّ هذا الحديث ليس انعكاسا لواقع ، وإنّما هو تعبير عن حقيقة ربانية نطق بها من لا ينطق عن هوى ، فقال : «إنّ الخلفاء بعدي اثنا عشر». وجاء الواقع الإمامي الاثني عشري ابتداء من الإمام علي وانتهاء بالمهدي ليكون التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث الشريف) ، بحث حول المهدي : ٦٥ ـ ٦٧.
