الأصحاب في فترة من الزمن ، أو تظاهرهم بذلك ، لهذا السبب أو لأي سبب آخر.
الشبهة حول الاستدلال
وهنا توجد شبهة أخرى يثيرها بعض المتكلمين حول الاستدلال بهذه الروايات على إمامة أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، وهي : أنّه كيف يمكن الاستدلال بمثل هذه الروايات على هذه الحقيقة مع أنّ هذه الروايات تنتهي إلى أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، وهي تدل على إمامتهم ، فهل يمكن الاستدلال بقول الإنسان الذي يدعي لنفسه الإمامة على إمامته؟ إذ لا يمكن إثبات الإمامة بقول أهل البيت عليهمالسلام إلا أن تثبت إمامة أهل البيت أنفسهم قبل ذلك ، فيكون هذا الاستدلال من قبيل الدور ، يعني أنّ إثبات إمامة الأئمة بدعوى الأئمة أنفسهم يحتاج إلى إثبات إمامة الأئمة قبل هذه الدعوى حتى يمكن أن نأخذ منهم ونصدقهم بهذه الدعوى ذات الطابع الغيبي.
وهذا من قبيل قبول دعوى النبوة ، فإن النبي عند ما يأتي ويدعي النبوة لا يمكن تصديقه إلّا من خلال دليل آخر خارج عن حدود النبي نفسه ، وهو المعجزة التي هي خارج دعوى النبي ، وبذلك يمكن تصديق هذا النبي بدعوى النبوة ، وبالنسبة لهذا الاستدلال على الإمامة ، فإنّ الأئمة هنا يدّعون لأنفسهم الإمامة ، ويروون هذه الروايات ، ونحن نحتاج إلى إثبات إمامتهم خارج هذه الدعوى وبدليل آخر ، وإلّا تكون هذه الدعوى من قبيل الدور.
ولكن هذه الشبهة والكلام إذا أردنا أن نفحصه بصورة دقيقة لا نرى له محتوى علميا حقيقيا ، لأن تشبيه هذه الروايات وإثبات الإمامة بها بدعوى النبوة وقضية المعجزة تشبيه وقياس مع الفارق ، وذلك لأنه بالنسبة للأنبياء إنّما نحتاج إلى المعجزة لأن النبي يدعي الارتباط بعالم الغيب ، وهو عالم غير عالم الشهادة ،
