الاستدلال بالعقل
بقي علينا الإشارة إلى أدلة أخرى يمكن أن تذكر للاستدلال على اختصاص الإمامة بأهل البيت عليهمالسلام :
الدليل الأول : الاستدلال بالعقل أو السيرة العقلائية (١) :
الوجه الأول : الاستدلال بدليل الحكمة الذي يستخدمه المتكلمون للاستدلال في أبحاثهم الكلامية ، سواء الشيعة منهم أو أهل السنة (٢).
حيث يمكن الاستدلال به هنا أيضا انطلاقا من حقيقة تاريخية ثابتة ، وذلك لأنّه ثبت لدى المسلمين بوسائل عديدة ـ قرآنية وحديثية وتجريبية ـ أنّ أهل البيت عليهمالسلام أفضل جماعة بين المسلمين ، وأنّ عليا عليهالسلام هو أفضل الصحابة ، كما
__________________
(١) بعض الباحثين يخلط بين العقل والسيرة العقلائية في الاستدلال العقلي ، ولذا فعند ما نذكر عنوان (العقل) نريد منه الأعم من الاستدلال العقلي والسيرة العقلائية ، ويكون لدينا وجهان من الاستدلال العقلي في هذا المجال ، وإلا فيمكن أن يكون كل واحد من هذين الوجهين دليلا مستقلا في نفسه.
وأشير في هذا المجال المحدود إلى الاستدلال بهذين الوجهين من الاستدلال بالعقل بالمعنى الأعم ، وللقارئ الباحث العزيز أن يراجع المصادر المناسبة لهذا البحث من علم الكلام وأصول الفقه ، لاختيار أحدهما أو كليهما للاستدلال ، مع الانتباه إلى الفرق بينهما.
(٢) فالمتكلمون الإسلاميون بصورة عامة ـ كما عرفنا ـ يستخدمون هذا الوجه من الاستدلال ، وهو ما يعبرون عنه بدليل اللطف ، أو قاعدة اللطف ، حيث يستدل بها ـ أحيانا ـ كما ذكرنا في الاستدلال على ضرورة أصل الإمامة ، أنّ هذه القاعدة ـ في الحقيقة ـ إذا أردنا أن نحللها نراها تارة تكون منطلقة من صفة الرحمة واللطف الإلهي ، وأخرى تكون منطلقة من صفة الحكمة الإلهية ، لأن الله تعالى حكيم.
ونحن في ذاك البحث رجحنا الانطلاق من الصفة الثانية في الاستدلال بهذه القاعدة الشريفة.
