وتوجد هنا في هذا المجال مجموعة من الروايات تشير إلى مدى تعلقه وحبه صلىاللهعليهوآله لهما عليهماالسلام ، روى عبد الله بن شداد عن أبيه قال : خرج علينا رسول الله صلىاللهعليهوآله في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنا أو حسينا عليهماالسلام فتقدم النبي صلىاللهعليهوآله فوضعه ثم كبر للصلاة فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها ، قال أبي : فرفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو ساجد ، فرجعت إلى سجودي ، فلما قضى رسول الله صلىاللهعليهوآله الصلاة قال الناس : يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنّه قد حدث أمر أو أنّه يوحى إليك؟ قال : «كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته» (١).
وهكذا ما روي ـ أيضا ـ عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، قال : كان النبي صلىاللهعليهوآله يخطب فجاء الحسن والحسين عليهماالسلام وعليهما قميصان أحمران يعثران فيهما ، فنزل النبي صلىاللهعليهوآله فقطع كلامه فحملهما ثم عاد إلى المنبر ، ثم قال : «صدق الله (أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) رأيت هذين يعثران في قميصيهما فلم أصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما» (٢).
كذلك ما ورد في ما يعبر عن الحب مثل : أنّ الحسن والحسين أحب أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآله إليه (٣) ، وأيضا ما جاء في وجوب حب الحسنين عليهماالسلام ، وما جاء في حرمة بغضهما من أحاديث عديدة (٤) ، فإنّ كل ما جاء في حبهما من وجوب ، وحسن ،
__________________
(١) سنن النسائي ٢ : ٢٢٩ ـ ٢٣٠ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٨١.
(٢) سنن الترمذي ٥ : ٦٥٨ / ٣٧٧٤ ، سنن النسائي ٣ : ١٠٨ / ١٤١٣.
(٣) سنن الترمذي ٥ : ٦٥٧ ـ ٦٥٨ / ٣٧٧٢ ، ذخائر العقبى : ١٢١ ـ ١٢٢.
(٤) المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٦٦ ، و ١٧١.
