أبعاد الإمامة في نظر أهل البيت
وانطلاقا من هذا الفهم للنصوص القرآنية ، يمكن أن نلخص أبعاد الإمامة في نظر أهل البيت عليهمالسلام ، بحيث تمثل نظرية الإمامة في مدرسة أهل البيت :
الأول : بعد الاصطفاء والاجتباء والاختيار من قبل الله تعالى للإمام ، كما هو الحال في النبوة ـ أيضا ـ وذلك من أجل القيام بالمهمات الخاصة التي اصطفى الله سبحانه وتعالى من أجلها الأنبياء والأولياء ، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع عديدة مثل الشهادة والهداية وإبلاغ الرسالات والبشارة والإنذار والتزكية والتعليم وإقامة القسط والعدل بين الناس.
ولكن الإمامة في الحالات التي تنفصل فيها عن النبوة قد تكون أدنى من النبوة في بعض هذه المجالات ، كمجال إبلاغ أصل الرسالة الإلهية عن الله تعالى ، ولأنها ميزة النبوة ، وهي أرقى من النبوة في بعض المجالات الأخرى كالتزكية والتعليم وإقامة القسط والعدل بين الناس.
وهذا البعد يمكن أن نفهمه من الجعل والاصطفاء للأنبياء ، كما ذكرنا سابقا.
الثاني : الاستمرار والامتداد لمهمات الرسالة الإلهية ، عند ما لا يتسع زمان الرسول صاحب الشريعة للوفاء بالقيام بمهماته كاملة ، لأن عمر الرسول عادة يكون أقصر من عمر الرسالة ، وبذلك قد تستمر الرسالة من خلال الأنبياء التابعين للأنبياء أولي العزم ، أو من خلال الأئمة عند ما تنقطع النبوة ، كما في الرسالة الخاتمة ، أو عدم الحاجة إليها في بعد الإبلاغ.
ويمكن معرفة هذا البعد من آية (إمامة إبراهيم عليهالسلام) ، فيما تبادر إلى ذهن إبراهيم عليهالسلام من بقاء الإمامة واستمرارها ، مما أثار السؤال عن استمرارها في ذريته ، حيث جاء الجواب الإلهي مؤكدا لذلك ، كما سوف نشرحه في توضيح النظرية.
