وكذلك الأحاديث التي وردت أنّ حب علي هو حب رسول الله وأنّ حب رسول الله هو حب الله تعالى ، فإن مثل هذه الأحاديث تدل على وجوب الولاء والحب ، ولكنّها تعبر ـ أيضا ـ عن بعد آخر وهو بعد الامتداد للنبوة والرسالة.
وكذلك ما ورد من أنّ حب علي حسنة ، وما ورد أنّ حب علي إيمان وبغض علي نفاق ، وما ورد من أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله في روايات ومناسبات عديدة وكثيرة في أنّ من الواجب على المسلمين أن يحبوا عليا عليهالسلام (١).
ومن أهم هذه الأحاديث وأكثرها تواترا حديث الغدير المعروف (٢).
الفضل والامتياز : وهو أحد أبعاد الإمامة ـ كما ذكرنا ـ حيث نجد الروايات
__________________
كان شاكيا مرضا شديدا فأتاه محمد بن الحجاج يعوده في أصحاب له ، فجرى الحديث حتى ذكروا عليا عليهالسلام فتنقصه محمد بن الحجاج ، فقال أنس : من هذا؟ أقعدوني ، فقال : يا بن الحجاج ألا أراك تنقص علي بن أبي طالب عليهالسلام؟ والذي بعث محمدا صلىاللهعليهوآله بالحق لقد كنت خادم رسول الله صلىاللهعليهوآله بين يديه وكان كل يوم يخدم بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآله غلام من أبناء الأنصار ، فكان ذلك اليوم يومي فجاءت أم أيمن مولاة رسول الله صلىاللهعليهوآله بطير فوضعته بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «يا أم أيمن ما هذا الطائر»؟ قالت : هذا الطائر أصبته فصنعته لك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «اللهم جئني بأحب خلقك إليك وإلى يأكل معي من هذا الطائر» ، وضرب الباب فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «يا أنس انظر من على الباب؟» قلت : اللهم اجعله رجلا من الأنصار ، فذهبت فإذا علي عليهالسلام بالباب ، قلت : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله على حاجة ، فجئت حتى قمت مقامي فلم ألبث أن ضرب الباب ـ وفي بعض الروايات أنّ الإمام علي عليهالسلام يأتي ثلاث مرات ويرده أنس ـ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «يا أنس اذهب فأدخله ، فلست بأول رجل أحب قومه ، ليس هو من الأنصار» ، فذهبت فأدخلته ، فقال : «يا أنس قرّب إليه الطير» ، قال : فوضعته بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآله فأكلا جميعا.
قال محمد بن الحجاج : يا أنس كان هذا بمحضر منك؟ قال : نعم ، قال : أعطني بالله عهدا أن لا أنتقص عليا عليهالسلام بعد مقامي هذا ولا أعلم أحدا ينتقصه إلّا أشنت له وجهه. المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٣١.
(١) مسند أحمد بن حنبل ٥ : ٣٥٠.
(٢) لمزيد من التفصيل يراجع كتاب الغدير للعلامة الأميني ، وكتاب ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ٢ : ٥ ـ ٩٠ ، لابن عساكر.
