وهكذا استمرت عملية القمع والمحاصرة والتعتيم على فضائل الإمام علي عليهالسلام ، في جميع أدوار التاريخ الإسلامي المختلفة.
ولكن مع كل هذه الأدوار الصعبة نجد هذا القدر الكبير من الروايات التي وردت في حق علي عليهالسلام في كتب العامة أولئك الذين يمثلون الخط الرسمي العام الحاكم بين المسلمين ، حتى أصبح ذلك مضرب الأمثال ويثير الاستغراب.
وفي مقابل ذلك نعرف أنّ جماعة علي عليهالسلام كانوا يمثلون في الصدر الأول القلة القليلة ، ثم كانوا بعد ذلك الجماعة المطاردة والمحاصرة والمحرومة من كل الوسائل المادية التي يمكن من خلالها أن يعبر الإنسان عن وجوده ورأيه وموقفه ، لقد كانت هناك عملية قهر وقمع لهذه الجماعة ، لم يكن يسمح لها أن تنفذ في بطون الكتب والحديث ، ومع كل ذلك ظهر هذا القدر من الفضائل ، حتى قال القائل في ذلك : (ما أقول في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفا وأخفى أعداؤه فضائله حسدا وظهر من بين ذين وذين ما ملأ الخافقين) (١).
ولذلك عند ما ننظر إلى الأحاديث من هذه الزاوية لا بد أن نقول : إنّ احتمال الوضع فيها هو احتمال ضعيف.
وذلك على خلاف الأحاديث الأخرى التي وردت في شأن الآخرين الحاكمين ، سواء كانوا من الخلفاء الأوائل الثلاثة أو من من يمثل امتدادهم وهو عنوان (قريش) الذي حاول الأمويون أن يستغلوه من أجل تثبيت حكمهم ، أو الروايات التي وردت بشأن بعض أقرباء النبي صلىاللهعليهوآله التي حاول العباسيون أن يشيعوها بين المسلمين ...
__________________
(١) هذا قول للخليل بن أحمد الفراهيدي عند ما سئل : (لما ذا لا تمدح عليا) ، شرح إحقاق الحق ٤ : ٢.
