حق علي عليهالسلام ، فكان الأولى جعل ما قبلها أيضا في حقه) (١).
وقد أجمع علماء أهل البيت أنّ آيتي الولاية نزلت في علي عليهالسلام ، كما روي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام. ويؤيد هذا القول أنّ النبي وصفه بهذه الصفات المذكورة في الآية ، (فقال فيه وقد ندبه لفتح خيبر ـ بعد أن ردّ عنها حامل الراية إليه مرة بعد أخرى وهو يجبّن الناس ويجبنونه ـ : «لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يده» ، ثم أعطاها إياه. فأما الوصف باللين على أهل الإيمان والشدة على الكفار والجهاد في سبيل الله ، مع أنّه لا يخاف فيه لومة لائم ، فمما لا يمكن أحدا دفع عليّ عن استحقاق ذلك ، لما ظهر من شدته على أهل الشرك والكفر ، ونكايته فيهم ومقاماته المشهورة في تشييد الملة ونصرة الدين والرأفة بالمؤمنين.
ويؤيّد ذلك أيضا إنذار رسول الله صلىاللهعليهوآله قريشا بقتال عليّ لهم من بعده ، حيث جاء سهيل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له : يا محمد إنّ ارقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فقال رسول الله : «لتنتهين يا معشر قريش أو ليبعثن الله عليكم رجلا يضربكم على تأويل القرآن كما ضربتكم على تنزيله» ، فقال له بعض أصحابه : من هو يا رسول الله ، أبو بكر؟ قال : «لا» ، قال : فعمر؟ قال : «لا ، ولكنّه خاصف النعل في الحجرة» ، وكان عليّ يخصف نعل رسول الله صلىاللهعليهوآله) (٢).
كما ذكر في تأويل الآيات الظاهرة : (اتفقت روايات العامة والخاصة على أنّ
__________________
(١) فضائل الخمسة ١ : ٣٢٨ ، و ٢ : ١٩ ، وذكر ابن عساكر ٢ : ٤٠٩ ، في تفسير هذه الآية : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) ، روايتين أنّها نزلت في حق علي عليهالسلام ، التفسير الكبير ١٢ : ١٨.
(٢) مجمع البيان ٢ : ٢٠٨ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢٢ ، تاريخ مدينة دمشق ٣ : ١٢٧.
