مصير الكافرين ويثنّي بالحديث عن مصير الشاكرين.
وتتجسد حركة الشكر هذه ومصيرها في عباد الله الأبرار الذين يذكرهم القرآن الكريم ، ومصيرهم في مثال إنساني كامل وهم أهل البيت عليهمالسلام في قوله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً* عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً* يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً* وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً* إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً* فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً* وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً* مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً* وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً* وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا* قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً* وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً* عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً* وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً* وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً* عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً* إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً) (١).
ويبدو من (السياق) ، و (طريقة العرض) ، و (تأكيد الحديث) في وصف الشاكرين ، وتفصيل مصيرهم دون الكافرين ... أنّ المقصود من هذه السور هو بيان الهدف من خلقة الإنسان ، في صورة مثال خارجي يجسد وجود الجماعة الشاكرة التي يطلق عليها القرآن الكريم في هذه الآيات ـ أيضا ـ عنوان (الأبرار) و (عباد الله).
__________________
(١) الإنسان : ٥ ـ ٢٢ ، يراجع في نزول الآيات تفسير القمي ٢ : ٣٩٨ ، مجمع البيان ٥ : ٤٠٤ ، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) الآية ، قال :
نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله ، الدر المنثور ٨ : ٣٧١.
