صادِقِينَ) (١) ، وقوله تعالى : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (٢) حيث فسرتا في عدد من الروايات بأهل البيت عليهمالسلام (٣) ، وبذلك يمكن أن نضيف بعدا آخر في أهل البيت يرتبط بأصل خلق الإنسان ووجوده على الأرض ، وامتيازه على بقية المخلوقات وتسخيرها له وخضوعها لوجوده ، فإن الأسماء هي التي أعطت آدم ـ باعتباره يمثل النوع الإنساني ـ هذا الامتياز ، والكلمات هي التي أنقذت آدم من الغضب الإلهي ، وبها تحققت التوبة الإلهية عنه ، ومكنته من الاستمرار في الحياة على الأرض.
وقد يكون لذلك ارتباط بما سوف نشير إليه في أدوار الأئمة ، وما تحدثت عنه بعض أحاديث أهل البيت عليهمالسلام المتقدمة آنفا ، من أنّ الإمامة أمان لأهل الأرض ، وأنّه بدونها لساخت الأرض بأهلها ، وبذلك يكون لأهل البيت عليهمالسلام دور خاص في حياة الإنسان وحركته الكونية ، وليس في الحالة الاجتماعية فحسب.
ويكمّل ويوضّح الصورة في هذا المجال الآيات الكريمة التي وردت في سورة
__________________
(١) البقرة : ٣١.
(٢) البقرة : ٣٧.
(٣) في مجمع البيان ١ : ٨٩ ، قال : عن مجاهد عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام : «... أنّ آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء معظمة مكرمة فسأل عنها فقيل له : هذه أسماء أجل الخلق منزلة عند الله تعالى ، والأسماء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فتوسل آدم عليهالسلام إلى ربه بهم في قبول توبته ...».
عن علي عليهالسلام قال : «سألت النبي صلىاللهعليهوآله عن قول الله : (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) فقال : إنّ الله أهبط آدم بالهند وحواء بجدة .. فعليك بهذه الكلمات فإن الله قابل توبتك وغافر ذنبك ، قل : اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد ، سبحانك لا إله إلّا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم ...» ، كنز العمال ٢ : ٣٥٨ / ٤٢٣٧.
الدر المنثور ١ : ١٤٧ ، (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ) ، قال : وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال : سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، قال : «سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ ، فتاب عليه».
