ما يحكى عن أبي بكر الأصمّ من قدماء أصحابنا أنّها غير واجبة إذا تناصفت الأمة ولم تتظالم ... فأما طريق وجوب الإمامة ما هي؟ فإن مشايخنا ـ رحمهمالله ـ البصريين يقولون : طريق وجوبها الشرع وليس في العقل ما يدل على وجوبها.
وقال البغداديون وأبو عثمان الجاحظ من البصريين وشيخنا أبو الحسين ـ رحمهالله تعالى ـ : إنّ العقل يدلّ على وجوب الرئاسة ، وهو قول الإمامية) (١).
٥ ـ وقال في الفقه على المذاهب الأربعة : (اتفق الأئمة على أنّ الإمامة فرض وأنّه لا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين وينصف المظلومين من الظالمين ، وعلى أنّه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان لا متفقان ولا مفترقان.) (٢).
إذن ، فالإجماع في نصوص مدرسة أهل البيت وعلماء الجمهور مسلّمة على وجوب الإمامة.
ملاحظات في إطار الاجماع
وفي الحديث عن الإجماع توجد عدة ملاحظات لا بدّ أن نشير إليها ، عند ما نريد أن يكون هذا الحديث حديثا علميا :
الملاحظة الأولى : هي أنّ الإمامة ـ كما أشرنا إليه في المدخل ـ يوجد فيها نظريتان :
الأولى : النظرية التي تبناها أهل البيت عليهمالسلام وعلماء مدرستهم ، وهي أنّ الإمامة لها مدلول واسع ، يشمل حلّ الاختلاف على مستوى العبادة ـ كما عبّرنا ـ وحلّ الاختلاف على مستوى التأويل والتفسير والشرح ، وكذلك المحافظة على الدين
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ٢ : ٣٠٨.
(٢) الفقه على المذاهب الأربعة ٥ : ٤١٦ ، مبحث شروط الإمامة.
