ليست ظواهر اعتباطية ، أو مجرد قضايا تعبدية ، وإنّما هي ظواهر لا بدّ أن تكون وراءها حكمة ومصالح تفسر هذه الظواهر ، وهو بعد من البحث ذو طابع جديد نسبيا.
والبعد الآخر : هو الاستدلال بالطرق العلمية المتبعة على ثبوت هذه الظاهرة في الإسلام واختصاصها بأهل البيت عليهمالسلام ، وهو بحث تناوله علماؤنا في مختلف العصور ، عند ما كانوا يتناولون عقيدة الإمامة.
وهذا التصور النظري لها ـ الخاص للاستمرار ـ من الامتيازات التي اختصت بها مدرسة أهل البيت عليهمالسلام على المدارس الأخرى ، لأن المدارس الأخرى تدعي أن الرسالة الإسلامية كان استمرارها بطريق آخر وهو الدعوة والدولة ، ولم يكن مختصا بأهل البيت عليهمالسلام أيضا.
وهنا نحتاج ـ أيضا ـ من الناحية النظرية أن نتبين هذا الموقع الخاص لأهل البيت عليهمالسلام في قضية استمرار وإدامة هذه الرسالة.
فأولا : نحتاج بالنسبة إلى النظرية أن نتبين دور الإمامة وضرورتها في الرسالة الخاتمة من أجل ملء هذا الفراغ الرسالي ، ببيان خصوصيات ما يملأ فراغ ضرورة استمرار الرسالة ، حيث أريد لهذه الرسالة الخاتمة أن تكون رسالة أبدية تنتهي بعمر البشرية.
وثانيا : نحتاج أن نتبين اختصاص أهل البيت عليهمالسلام بهذا الدور دون غيرهم من الناس ، وتفسير هذا الاختصاص ، وهل أنه هو مجرد اصطفاء غيبي دون وجود تفسير له علاقة بحركة البشرية والحياة الاجتماعية ، أو أن هذا الاصطفاء له علاقة بهذه الحياة البشرية ومن ثمّ وجود الارتباط بين الأمر الأول والثاني.
وثالثا : نحتاج أن نتبين اختصاص أهل البيت عليهمالسلام بخصوص هذا العدد المحدود ، وهو الأئمة الاثني عشر عليهمالسلام.
