من اشتمال كلّ من المتزاحمين لمصلحة التّكليف كانجاء النّفس من الهلاك للقطع باختصاص المصلحة المقتضية لجعل الطّريق اعنى اصابة الواقع باحدهما بل هو من باب التّخيير النّاشى من تعارض احتمال مؤدّى احد الطّريقين كالوجوب لاحتمال مؤدّى الآخر كالحرمة فالتّخيير الّذى يضطرّ بعد الياس عن التوقف الّذى كان على وفق القاعدة فى تعارض الامارات والحجج لو لا قيام الاجماع على خلافه ليس الّا التّخيير الّذى يحكم به عند دوران الامر بين مؤدّيهما مع عدم موافقة الاصل لشىء منهما وقد عرفت ان القاعدة يقتضى فى مثله الوقوف على ما يحتمل فيه التّرجيح والحاصل انه اذا تعارض الحجّتان علم بان الطّريق احدهما ليس الّا لان الطّريق عبارة عمّا يجب الاخذ به فعلا ولا يمكن الاتّصاف بالوجوب الفعلىّ الّا احد المتعارضين وحيث لا سبيل للعقل الى تعيينه فتخيير بينهما عند القطع بالتّساوى فاذا قام احتمال التّرجيح فى احدهما وقف عنده فلا يحكم بالتّخيير لانّه طريق للقطع بالبراءة عن التكليف الظّاهرىّ الى عدم منافاة الاخذ به التّخيير ولا يجوز له
