موضوع الحكم ببعض القيود المصنفة التي يمنع تقييد الموضوع بها عن سريان الحكم إلى جميع أفراده ولو لم يكن الموضوع قابلا للتقييد لما كان يستفاد من عدم تقييده ذلك السريان والشياع لإمكان أن يكون عدم تقييده لعدم إمكانه لا لشياع الحكم لجميع أفراده وسريانه.
الأمر الثالث أن لحاظ الموضوع عند ترتيب الحكم عليه لا يخلو من وجوه أربعة فإنه قد يلاحظ الموضوع بنفسه من غير أن يتعدى عنه اللحاظ إلى غيره ويكون النظر في مقام موضوعيته وترتب الحكم عليه مقصورا عليه ومقطوعا عن غير ذاته وحينئذ فيترتب الحكم على نفس ذاته فيقال زيد عالم وهذا نائم والإنسان حيوان ناطق (وقد يكون النظر) متعديا إلى حالة من حالاته الحاصلة من نسبته إلى شيء غيره ومتجاوزا إلى كون من أكوانه الناشئة من إضافته إلى سواه وحينئذ فتارة يلاحظ في موضوعيته وترتب الحكم عليه كونه على تلك الحالة وذلك الكون (وثانية) يعتبر فيها عدم كونه عليها (وثالثة) يلاحظ فيها عدم ملحوظية كونه عليها في ترتب الحكم عليه ولا عدم كونه عليها فيكون الموضوع في الأول مأخوذا بشرط شيء وفي الثاني بشرط لا وفي الثالث لا بشرط مثلا إذا كان موضوع الحكم ماهية من الماهيات فهي قد تلاحظ في مقام ذاتها مع قصر النظر عليها فلا يلاحظ معها خصوصية من خصوصيات أفرادها وكون من أكوان أصنافها فيقال الإنسان حيوان وقد يكون النظر متجاوزا عنها إلى واحدة من الخصوصيات الأفرادية والأكوان الشخصية وفي هذا القسم يكون لحاظه بالنسبة إلى تلك الخصوصية (على ثلاثة أنحاء فطورا) يكون الملحوظ والمعتبر تخصصها بها واقترانها معها فيقال مثلا الإنسان العالم خير من الجاهل وآخر يلاحظ فيه تجردها عنها فهي تكون بالنسبة إلى تلك الخصوصية بشرط لا وثالثا يكون الملحوظ عدم
