فكيف يكون ذاك المصداق المشتمل عليه محبوبه ومتعلقا لأمره وإن كنت شاكا في ذلك فراجع إلى العرف فإن المولى إذا أمر عبده بنسج ثوب مثلا ونهاه عن إعمال الصوف أو وبر الحيوان في منسوجه فهل يمكن أن يكون الثوب المشتمل عليه محبوبا ومتعلقا لأمره وهل فرق بين هذا المثال وبين ما إذا أمر المولى بالصلاة المشتملة على أجزاء منها السورة ونهى عن قراءة سور العزائم في الصلاة التي يؤتى بها في مقام الامتثال فكيف يمكن أن يكون الصلاة المشتملة على واحدة من هذه السور مصداقا لما أمر به ولعمري ذلك واضح لا مجال فيه للإشكال كما ربما يظهر من بعض أعاظم عصرنا دام بقاؤه (ولو أغمض عن ذاك الوجه قلنا) وجه آخر في بيان ذلك وهو أن الهيئة الاتصالية التي يؤتى بها بعنوان العبادة لا بد وأن يكون من أول أجزائها إلى آخرها صالحة للتقرب بها وبما أن وجود الطبيعة هنا بهيئته مشتمل على عصيان المولى لا يصلح لأن يتقرب به فإن كل جزء من الأجزاء التي يؤتى بها قبل الجزء المنهي عنه وبعده وإن كان يصلح لذلك إلا أن التقرب لا يقع بكل جزء بحيال ذاته وبملاحظة نفسه بل المتقرب به هو وجود الطبيعة من أوله إلى آخره وهو غير صالح لذلك كما عرفت فافهم ومن جميع ما ذكرنا (انقدح حال الكلام في الشرط) وأن دليل اعتباره في المأمور به أيا ما كان من الدليل المستقل الدال على اعتباره فيه كما اختاره جماعة ومن بعض الأمر المتعلق بالتقيد به كما اختار آخرون يخصص بالنهي المتعلق ببعض أفراده إذ لا يمكن أن يكون وجود الشرط بإطلاقه مأمورا به ومعتبرا في المأمور به النفسي مع كون بعض أفراده مبغوضا ومنهيا عنه وحينئذ فإذا أتى المكلف بالفرد المبغوض عنه يكون المأمور به فاسدا لأجل عدم الإتيان بشرطه المعتبر فيه المأخوذ قيدا له من غير فرق بين ما إذا كان الشرط عبادة أو غير عبادة (كما انقدح أيضا)
