بنية الإمساك في يومين أو أكثر ويكون في كمال البينونة عن الصوم المأمور به خارج عن محل النزاع قطعا فإن البحث عن صحته وفساده في قوة البحث عن تحقق امتثال الصوم المأمور به بالإتيان به وعدم تحقق امتثاله فإن المراد بصحة فرد هو تحقق الامتثال به والمراد بعدم صحتها عدم تحققه به ومن المعلوم فساد ذلك البحث بمثابة لا يكاد يخفى.
(السادس) أنه لا أصل هنا يعول عليه في المسألة الأصولية بداهة أن دلالة النهي على الفساد وعدم دلالته أو استلزام الحرمة للفساد وعدم استلزامها مما لا يمكن بتنقيحه بأصل يكون عليه بناء العقلاء في محاوراتهم كما هو ظاهر نعم يجري الأصل في المسألة الفرعية ومقتضاه في العبادات هو الفساد فإن شمول متعلق الأمر للفرد المنهي عنه ما لا يمكن عقلا حتى يصح امتثاله بإتيانه بل الظاهر أنه لو قيل بكفاية مجرد المحبوبية في الإتيان بالفعل العبادي لكان الحكم فيه الفساد أيضا إذ لا يستكشف وجود مصلحة الفعل في الفرد المنهي عنه بعد عدم شمول الأمر بذاك الفعل له (وأما في المعاملات) فمقتضاه الصحة لو كان في البين عموم أو إطلاق يؤخذ به وإلا فالفساد أيضا.
(إذا عرفت هذه الأمور فيقع الكلام في المقام الأول) من المقامين وهو أن النهي عن العبادة أو المعاملة هو إرشاد إلى فساد متعلقه أم مسوق لإفادة الحرمة الذاتية و(الحق أن النهي) عن ذات العبادة أو أجزائها أو شرطها أو وصفها الملازم لها يكون إرشادا إلى فساد متعلقه فإن المولى إذا أمر بعبادة تكون ذا حصص وأفراد فنفس الطبيعة الموجودة في الحصص تكون مطلوبة لا محالة ومبغوضية بعض الحصص بذاته تنافي مطلوبية صرف وجود الطبيعة فإذا نهى المولى عن حصة منها فلا محالة لا يمكن أن يدل النهي على مبغوضية بعض الأفراد من الطبيعة لما قلنا من تنافيها مع محبوبية الطبيعة بل يكون ذلك لأجل
