المحقق صاحب الحاشية قدسسره وحاصله أن الواجب علينا أولا تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم الشارع بأن يقطع معه بحكمه بفراغ ذمتنا عما كلفنا به سواء حصل معه العلم بأداء الواقع أو لم يحصل حسب ما مر تفصيل القول فيه وأشار قدسسره بكلامه هذا إلى ما اختاره في المقدمة الرابعة من مقدمات هذا المطلب من أن المناط في وجوب الإطاعة وامتثال الأحكام ليس هو تحصيل اليقين بإتيان الأحكام الواقعية الأولية إلا مع قيام الدليل على اكتفاء الشارع بغيرها بل المناط والواجب علينا أولا هو تحصيل العلم بأداء الأعمال على وجه إرادة الشارع منا في الظاهر وبحسب الطرق المقررة للوصول إليها سواء حصل العلم بمطابقتها للواقع أو الظن أو لم يحصل أحد منهما وحيث كان الواجب علينا تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم الشارع فإن أمكن لنا ذلك على وجه العلم فهو الواجب وإن انسد علينا سبيل العلم به كان الواجب علينا تحصيل الظن بالفراغ في حكمه وكان إليه التنزل بعد انسداد باب العلم لا إلى الظن بالواقع لعدم استلزامه الظن بالبراءة في حكمه لإمكان عدم اكتفاء الشارع بالظن بالواقع عن الواقع سيما بعد نهيه عن اتباع الظن انتهى حاصل مرامه من كلامه زيد في علو درجته ومقامه (ولا يخفى) أن مراده قدسسره بوجوب تحصيل العلم بتفريغ الذمة في حكم الشارع ليس ما ربما يتحصل في بادي النظر من كلامه مع وجوب تحصيل العلم بأن الشارع قد جعل الفراغ للذمة وحكم بنحو الإنشاء ببراءتها كي يورد عليه بأن الامتثال وفراغ الذمة غير قابل للجعل الشرعي وليس مما تناله يد الإنشاء من الشرع بل الحاكم به استقلالا هو العقل وحكمه به يدور مدار الإتيان بمتعلقات الأوامر وترك متعلقات النواهي وليس شأن الشارع الدخل في هذا الوادي على وجه المولوية بل مراده قدسسره من ذلك أنه يجب علينا تحصيل العلم بتفريغ الذمة بحسب الطرق
