كما في حال انفتاح باب العلم بهما هذا ولكن يرد عليه أولا أن اللازم وقتئذ (حينئذ نسخة) أعني وقت عدم إمكان تمييز الطريق الممضى عن غيره من الطرق بالعلم هو الأخذ بما هو المتيقن مما بأيدينا من الطرق من أقسام الخبر والإجماع المنقول والشهرة والاستقراء والأولوية الظنية ولا تصل النوبة إلى الرجوع إلى الظن أصلا ودعوى عدم وجود قدر المتيقن الوافي بمعظم الأحكام من بينها واضحة الفساد فإن خبر الثقة المعروف عند أرباب كتب الحديث والفتوى الموجب لوثوق النفس بصدوره عن المعصوم عليهالسلام واف بمعظم الأحكام وهو القدر المتيقن من الطرق التي بأيدينا ولا يكاد يصل إلى مرتبة اعتباره غيره من سائر الطرق كما لا يخفى على المنصف «وثانيا» بعد تسليم عدم وجود القدر المتيقن الوافي أن قضية ذلك وجوب الاحتياط في الطرق التي بأيدينا لا التنزل إلى تعيين المعتبر منها بالظن وليس الاحتياط في الطرق موجبا للعسر والحرج المنفيين في الشريعة ولا مما علم بكونه مرغوبا عنه عند الشارع فإن كثيرا من أصحابنا قدس الله تعالى أسرارهم كانوا قائلين بحجية غالب هذه الطرق مثل الخبر الموثوق به والإجماع المنقول والشهرة بل كان بناء بعضهم على الأخذ بجميعها في الفقه حتى الاستقراء والأولوية الظنية ومع ذلك فلم يلزم من عملهم بها عسر ولا حرج ولا معنى لكون الأخذ من باب الاحتياط مختلفا مع الأخذ من باب الحجية في لزوم العسر والحرج وعدم اللزوم ومعارضة الطرق أحيانا بعضها مع بعض ليست بحيث لا يتمكن معها من الاحتياط نعم يتفق ذلك عند دوران الأمر بين المحذورين ولا إشكال في الرجوع فيه إلى مقتضى الأصل كما حقق في موضعه لعدم وجود حجة فعلية على خلافه تمنع عن جريانه (وثالثا) بعد تسليم وجوب الرجوع إلى الظن أنه لا وجه لاختصاص الحجية بالظن بالطريق بعد اشتراكه مع الظن بالواقع في الأثر المطلوب منه وهو
