تحصيل الظن بها والظاهر أن مراده قدسسره عن جعل الطرق ليس هو اختراع الشارع وتأسيسه طرقا مخصوصة غير ما بأيدي العقلاء من الطرق كي يرد عليه ما ذكره الشيخ قدسسره بقوله وفيه أولا إمكان منع نصب الشارع طرقا خاصة إلخ بل مراده من الجعل ما يعم مثل إمضاء ما بأيدي العقلاء من الطرق وعدم الردع عنها وإلا فالجعل بنحو الاختراع والتأسيس مما يقطع بعدم صدوره من الشرع كيف ولو صدر لتواتر نقله إلينا وليس الاستدلال متوقفا على الجعل بهذا المعنى بل يتم ولو كان معناه إمضاء ما بأيدي العقلاء وتقريب الاستدلال حينئذ أنه يعلم من الشرع إجمالا إمضاء بعض الطرق العقلائية ولكن قد اختفى علينا ما أمضاه ولا يمكننا تميزه من غيره إلا بالظن وكذا الظاهر أن مراده من كون مرجع العلمين إلى وجوب العمل بمؤديات الطرق وكون ذلك نتيجة انضمامها هو انحلال العلم الإجمالي المتعلق بالأحكام الشرعية بقيام الطريق على بعض أطرافه فإنه قد حقق في محله أن قيام الطريق الشرعي على بعض أطراف العلم الإجمالي يوجب انحلاله وكون الشك في سائر الأطراف بدويا فإذا علم إجمالا بتعلق تكليف شرعي بواحد من الأطراف ثم قام الأمارة على كون متعلق التكليف هو هذا الطرف المعين لكان الواجب الأخذ بخصوص مؤداها ولجرى الأصل في غيره من الأطراف بلا معارض وبالجملة ففرضه قدسسره من إرجاع العلمين إلى العلم بوجوب العمل بالمؤديات هو ذلك لا ما ربما يتراءى في بدو النظر من كلامه من صرف الأحكام الثابتة في الواقع إلى مؤديات الطرق بنحو الاضمحلال أو بنحو تقييدها بها كي يقال بأن ذلك من التصويب الباطل المخالف لمذهب المخطئة القائم على خلافه الأخبار المتواترة وأنه مناف لما ترى بالوجدان من كفاية امتثال ما قطع به من التكاليف في هذا الحال في حال انسداد باب العلم بالواقع والطريق
