يلائم حكم العقل ويقويه لا مما يعانده وينافيه فالنهي بنفسه يجوز امتثال الأمر المتعلق بصرف الوجود بالفرد المنهي عنه وقد ذكرنا أن متعلق النهي في العبادات المكروهة هو الفعل العبادي بعد ثبوت عباديته وإنه لكان كونا تنزيهيا يرخص في التعبد به فالنهي عن الكون في مواضع التهمة يشتمل بإطلاقه الكون الحاصل في ضمن الصلاة فيها ولمكان اشتماله على الترخيص يجوز الإتيان بالصلاة فيها ويقع به امتثال الأمر المتعلق بها وبالجملة فالأمر متعلق بصرف الوجود وبالطبيعة بوجودها السعي والنهي يتعلق بخصوص وجود من وجوداتها وفرد من أفرادها على القول بالامتناع وسراية النهي من متعلقه العام إلى كل فرد من أفراده ولكن ذلك لا ينافي صحة العبادة المأتي بها في ضمن هذا الفرد الخاص كما ذكرنا فانقدح من جميع ذلك عدم صحة الاستشهاد على الجواز في المسألة بصحة العبادات المكروهة وأن صحتها يتم على القول بالامتناع أيضا واعلم أن للمجوزين أدلة أخر مذكورة في تقريرات بعض الأعلام ولما لم يكن فيها كثير فائدة يهمنا ذكرها بما فيها من الكلام والنقض والإبرام كان الأولى لنا الإعراض عن نقلها في المقام ومن شاء فليطلبها منها
وينبغي التنبيه على أمرين
الأول إذا توسط المكلف أرضا مغصوبة
فهل الخروج منها يقع مأمورا ومنهيا عنه أو مأمورا به مع جريان حكم المعصية عليه أو بدون ذلك أو منهيا عنه أو محرما بالنهي السابق الساقط فيه أقوال (فالأول) منسوب إلى أبي هاشم واختاره المحقق القمي (قدسسره) ناسبا له إلى أكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء القائلين بوجوب الحج على المستطيع ولو فات استطاعته (والثاني) مختار المحقق صاحب الفصول (قدسسره) (والثالث) مختار العلامة الأنصاري (قدسسره) وإليه ذهب المحقق النائيني على ما قرره بعض أفاضل مجلس درسه واختار القول الرابع (المحقق) صاحب الكفاية وتبعه بعض
