لكان قضية العلم الإجمالي تنجز التكليف في المشكوكات ولما كان يرفع اليد عن الاحتياط فيها وذلك الطريق المجعول منحصر بحسب حكم العقل في الظن إذ لا طريق واصل إلى المكلف غيره وما لم يصل لا يصح جعله حجة على التكليف كما هو واضح وبالجملة فعلى فرض تمامية هذه الدعوى تكون النتيجة الكشف وعلى فرض عدم التمامية كما هو الظاهر تكون النتيجة التبعيض في الاحتياط ولا تصل النوبة إلى المقدمة الخامسة التي هي مقام الدوران بين الامتثال الظني وبين غيره من الامتثال الشكي أو الوهمي كي يقدم الامتثال الظني عليهما من باب الكشف أو الحكومة هذا كله فيما يقتضيه التحقيق في النتيجة على فرض الاستدلال في المقدمة الثالثة بالعلم الإجمالي وأما إن استدل عليها بالإجماع أو لزوم الخروج من الدين فالظاهر من بعض الأعاظم على ما في تقريرات دروسه أن النتيجة في هذا الفرض أيضا هي التبعيض في الاحتياط كما في الفرض المتقدم والفرق بينهما إنما هو في أن التبعيض كان هناك بحكم العقل وهنا يكون بجعل شرعي وحاصل ما أفاد قدسسره في تقريبه أن مرجع قيام الإجماع ومحذور لزوم الخروج من الدين على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة والرجوع فيها إلى الأصول العدمية إلى أن الشارع أراد من العباد التعرض لامتثال التكاليف الثابتة فيها ولم يأذن لهم في إهمالها ومن المعلوم أن ذلك يحتاج إلى طريق يتمكن المكلف من امتثال التكاليف به ولا يمكن إيكال تعيين ذلك الطريق إلى العقل فإن العقل لا حكم له في غير أطراف العلم الإجمالي ولا يحكم بتنجز التكليف إلا مع فرض كون العلم الإجمالي منجزا والمفروض هنا قطع النظر عن ثبوت العلم الإجمالي وفرض الوقائع المشتبهة مثل الشبهات البدوية وهو كما ترى فلا بد للشارع حينئذ من نصب طريق للعباد ليتمكنوا من امتثال التكاليف به وليتنجز به الأحكام الثابتة في الوقائع المشتبهة و
