هذا الطريق إما يكون واصلا بنفسه إلى المكلف وإما يكون واصلا بطريقه والطريق الواصل إلى المكلف بنفسه ينحصر في حال انسداد باب العلم والعلمي في الاحتياط إذ ليس بيد المكلف طريق للامتثال ولدرك الواقع في هذا الحال سواه ولازم ذلك أن يكون الاحتياط في جميع الوقائع هو الطريق الذي توصل به الشارع لدرك أحكامه ولكن الإجماع القائم على عدم وجوب الجمع بين جميع المحتملات أبطل ذلك وحكم بعدم طريقية الاحتياط لدى الشارع في التوصل إلى أحكامه وحينئذ فالأمر يدور بين طريقية الظن وو بين طريقية التبعيض في الاحتياط وحيث إن الاحتياط هو الطريق الواصل إلى المكلف بنفسه من غير حاجة إلى طريق يعينه وكان طريقية الظن محتاجة إلى جعل لم يثبت يكون التبعيض في الاحتياط هو الطريق المجعول لامتثال التكاليف شرعا هذا كله بناء على أن يكون المستند في بطلان الاحتياط في جميع الوقائع هو الإجماع وأما إن كان المستند فيه لزوم العسر والحرج فذكر قدسسره أنه تارة يكون العسر فيه بمثابة يوجب اختلال النظام وأخرى لا يكون بهذه المثابة بل يكون مما ينافي الشريعة السهلة السمحة فعلى الأول تكون النتيجة أيضا هي التبعيض في الاحتياط ويكون هذا هو الطريق المجعول شرعا إذ العقل يستقل بقبح جعل الشارع الاحتياط التام المخل بالنظام طريقا إلى امتثال أحكامه فيدور الأمر أيضا بين طريقية الظن وبين وجوب التبعيض في الاحتياط وقد تقدم وجه تقدم الاحتياط وعلى الثاني تكون النتيجة وجوب الاحتياط شرعا في جميع الوقائع من دون أن يصل النوبة إلى التبعيض في الاحتياط أو إلى حجية الظن ثم شرع قدسسره في بيان وجه ذلك بما حاصله أن أدلة نفي العسر والحرج إنما تكون حاكمة على الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام الواقعية التي تكون أعم من تلك الأدلة بوجه بحيث
