في شيء سيما إذا كان المتكلم من المقننين وكان كلامه صادرا على ما عليه سيرة الجاعلين للأحكام وإلا فمثل هذه المخالفة مع الكتاب صادرة عنهم قطعا وتكون في غاية الكثرة في كلماتهم وقد عرفت أن مضامين تلك الأخبار تكون بمثابة لا يتطرق إليها التخصيص أصلا ولا تكاد توصل المعاندين هذه المخالفة إلى أغراضهم أصلا (وأما الإجماع) المحكي عن السيد رحمهالله فبما سيجيء إن شاء الله من وجه الجمع بينه وبين ما حكي عن غيره على الحجية هذا كله في أدلة النافين (وأما المثبتون) فقد استدلوا بالأدلة الأربعة فمن الكتاب آيات منها آية النبأ قال الله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) (وتقريب الاستدلال) بها من وجوه أحدها من جهة مفهوم الشرط بأن يقال إنه تعالى علق وجوب التبين والفحص عن الخبر بما إذا كان الجائي به فاسقا فإذا انتفى الشرط وكان الجائي به عادلا ينتفي ذلك الحكم وحيث إن وجوب التبين الذي هو بمعنى التفتيش عن حال الخبر والفحص عن صدقه وكذبه وجوب مقدمي بمعنى لا بديته في مقام العمل ومقدمة لترتيب الآثار عليه كما يشهد به التعليل بإصابة القوم بجهالة الموجبة للإصباح على الندم في ذيلها يكون المفهوم عدم وجوب التبين عن الخبر في مقام العمل به وترتب الآثار عليه إذا لم يكن الجائي به فاسقا ومن ذلك يظهر لك عدم الاحتياج في تقريب الاستدلال عليها إلى مقدمة ذكرها الشيخ (قدسسره) في المقام وهي أنه إذا لم يجب التبين عن خبر العادل كما هو قضية الشرط فإما أن يقبل بدونه وهو المطلوب وإما أن يرد رأسا فيلزم أن يكون العادل أسوأ حالا من الفاسق هذا ولكن يرد عليه أن القضية الشرطية في الآية مسوقة لبيان الموضوع وفرض وجوده وإذا كانت القضية الشرطية كذلك فوجود الجزاء عقلا يكون متوقفا على الشرط المذكور فيها وبانتفائه ينتفي الجزاء
