المعلوم إباء مضامينها للتخصيص فإن مثل قوله عليهالسلام ما خالف قول ربنا لم نقله أو هو زخرف أو باطل مما لا يمكن تخصيصه «ومن الإجماع» بما حكي عن المرتضى (قدسسره) من أن العمل بالخبر الواحد متروك بين الإمامية كالقياس (ومن العقل) بما حكي عن ابن قبة من لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال وقد مر منا تقريبه وما هو مقتضى التحقيق في جوابه فراجع (والجواب) أما عن الآيات فبأن المراد من العمل بالظن فيها إنما هو العمل بالخرص والتخمين من دون دليل يكون في البين كما كان عليه عمل المشركين الذين نزلت تلك الآيات في شأنهم ومقابل ذلك هو العمل والقول بما يكون عليه الدليل الذي هو بمنزلة العلم عند العرف والعقلاء كما يشهد بذلك قوله تعالى (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا) وقوله (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ) وعليه فيكون العمل بالخبر الذي هو بمنزلة العلم عند العقلاء من قبيل العمل بالعلم المقابل للعمل بالظن في تلك الآيات هذا مع أن موردها الأصول الاعتقادية ولا تعم مثل ما نحن فيه وأما عن الأخبار فبأنها في مقام الرد على المعاندين الذين كانوا يدسون في الأخبار وينسبون إلى أهل البيت عليهمالسلام ما لا ينبغي ويفترون عليهم الكذب فتدل على عدم قبول أخبار هؤلاء وما ينقلونه منهم عليهمالسلام افتراء عليهم وهو على الظاهر كان منحصرا في الأصول الاعتقادية أو الفروع العملية التي تكون مخالفتها مع الكتاب ظاهرة ويكون الافتراء عليهم فيها محصلا لأغراضهم الفاسدة مثل تباعد الناس عنهم وعدم رجوعهم إليهم وعلى أي تقدير فلا تعم مثل أخبار ثقات الأصحاب والذين كانوا مأمونين من الكذب والافتراء في نظرهم عليهمالسلام هذا مع إمكان أن يقال إن المراد بالمخالفة أو عدم الموافقة مع الكتاب في تلك الأخبار هي المخالفة بنحو التباين لا المخالفة بنحو التخصيص أو التقييد التي هي ليست بنظر العرف من المخالفة
