باشتهار الرواية في الروايتين اشتهارها تدوينا ونقلا لا فتوى وعملا كما هو المشهور بين (الأعاظم من زمان الشيخ) إلى زماننا هنا كما يظهر من تسالمهم على أن المرجح للرواية في باب التعارض هو الشهرة الروايتية دون الفتوائية والعملية في غير محله على ما ذكرناه مشروحا في باب التعارض (وحاصله أن مجرد) اشتهار الرواية في النقل والتدوين مع قطع النظر عن كونها معمولا بها بين الأصحاب ومفتى بها لديهم لا يوجب كون الرواية مما لا ريب فيه ولا بين الرشد على ما في ذيل المقبولة ولا يجعل ما يعارضها مما في الريب بل الرواية المشهورة غير المفتى بها بين الأصحاب فيها الريب كله وغيرها المفتى به بينهم هو الذي لا ريب فيه ومن المعلوم أن نقل الرواية في أعصار الأئمة عليهمالسلام لم يكن أمرا غير العمل والفتوى بمضمونها كما هو الحال في هذه الأعصار حيث إنه ربما يكون الرواية مذكورة في المجامع مع إعراض أربابها عنها وعدم إفتائهم على طبقها بل كان النقلة في تلك الأعصار مفتين بمضمون نقلهم بل كان فتواهم بلسان النقل وكانوا لا ينقلون ما كان موهونا بنظرهم من الأحاديث وكانوا مقصرين في النقل على ما يعملون بوجود جهة وهن فيه وإذا كان هذا هو الحال في تلك الأعصار فلا يكاد يستظهر السائل من قوله عليهالسلام خذ بما اشتهر بين أصحابك جوابا لقوله فبأيهما نعمل إلا الأمر بالأخذ بما هو المفتى به بين مشهور الأصحاب ويكون يفتون به بلسان النقل والرواية وإلا فمن الواضح عدم جواز العمل على رواية يحكم ناقلها بوجود وهن فيها مثل صدورها على وجه التقية (لا يقال) وعلى هذا فلا يبقى مجال لفرض كون كلا الخبرين مشهورين كما فرضه السائل بعد ذلك في المقبولة بقوله قلت فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم إلى آخر الرواية فإنه (يقال) ليس الشهرة بمعنى إفتاء أكثر الأصحاب به على
