ما هو المراد بها في اصطلاحنا بل المراد بها الوضوح والمعروفية وعدم كون الفتوى به شاذا فإذا أمر الإمام عليهالسلام بالرجوع إلى ما هو الواضح المعروف بين الأصحاب من الروايتين وترك ما لا يعرفه ولا يعمل به إلا الشاذ منهم سأل السائل عن فرض ما إذا لم يكونا في الشهرة والشذوذ بهذه المثابة التي فرضها الإمام عليهالسلام بل كان كل منهما معروفا عند جماعة كثيرة ومعمولا بها بينهم فأجاب عليهالسلام بالرجوع إلى ما يخالف ما عليه عمل العامة دون ما يوافقه وهذا الجواب أيضا يناسب ما ذكرناه للسؤال من المعنى إذ لو لم يكن الخبران مفتى بها بين الأصحاب وكان المراد شهرتهما من حيث النقل لكان اللازم عليه عليهالسلام الأمر بالأخذ بما عليه عملهم وترك ما لا يعملون على طبقه ويرونه صادرا لا لبيان الحكم الواقعي ولا مجال للإرجاع إلى ما يخالف فتوى العامة كما هو ظاهر «فالإنصاف» أن دعوى القطع بكون المراد من الاشتهار هو الاشتهار فتوى وعملا لا رواية ونقلا غير مجازفة لكن ذلك لا يوجب حجية الشهرة الفتوائية بنفسها كما ذكرنا.
الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد ولا يخفى أن هذه المسألة من أهم المباحث الأصولية إذ عليها يدور رحى باب الاستنباط ولو لا أخبار الآحاد التي هي اليوم بأيدينا لما بقي لنا فقه وقد أسمعناك غير مرة أن الميزان في كون المسألة أصولية صحة وقوع نتيجتها في طريق الاستنباط وكونها كبرى للقياس الفقهي المستنتج منه حكم كلي إلهي ومن أوضح المسائل التي تكون كذلك هذه المسألة وعليه فلا مجال لتكليف إرجاعها إلى البحث عن أحوال السنة من الأدلة الأربعة بدعوى أن البحث عن ثبوتها وعدمه بحث عنها بمفاد كان التامة لا عن عوارضها بمفاد كان الناقصة وإن كان يمكن الجواب عنه بأن المراد بثبوت السنة هو انكشافها بالخبر الواحد وانطباقها
