دخل للرأي والنظر فيه بعكس ما هو الحال في باب أخبار أهل الخبرة (وبالجملة فبناء العقلاء على الرجوع) في كل فن إلى البارعين المتخصصين فيه من دون اشتراطه بشيء نعم يعتبر فيه حصول الوثوق والاطمئنان من قولهم إذ لا بناء للعقلاء على الأخذ بقولهم تعبدا وبدون حصول ذلك ومن هنا يمكن الإشكال في هذه الوجه من جهة عدم حصول الوثوق من قول لغوي واحد ولو كان اللغوي من أهل الخبرة بالمعاني الحقيقية للألفاظ وتشخيصها عن المعاني المجازية فكيف والحال أن اللغوي ليس من أهل الخبرة في ذلك وليس فنه إلا بيان موارد الاستعمالات فقط الثاني أنه لو لم يكن الظن الحاصل من قوله حجة للزم انسداد باب الاستنباط في غالب الأحكام لانسداد باب العلم بمعاني الألفاظ المستعملة في الكتاب والسنة غالبا وفيه أن ذلك مجرد دعوى لا شاهد عليهما بل الوجدان يكذبها حيث إن غالب الألفاظ واللغات المستعملة في الأدلة الشرعية مما يحصل الوثوق والاطمئنان والعلم العرفي بمعانيه وذلك إما من جهة مسلمية المعنى بين أهل الاصطلاح وأهل اللغة بحيث لا يبقى موجب للرجوع إلى قول لغوي واحد والأخذ به أو من جهة دلالة مناسبات المورد عليه أو من جهة تبادره عند عرف العرب أو غير ذلك من الجهات فلا حاجة إلى الأخذ بالظنون الحاصلة من أقوالهم إلا في أقل قليل من موارد الفقه وهذا المقدار من الاحتياج لا يوجب حجية تلك الظنون بالخصوص مع وجود القدر المتيقن من المعنى في ذلك المقدار أيضا ويكون الزائد عليه مجرى للأصول العملية فالإنصاف أن الاحتياج إلى قول اللغوي ليس يقرب إلى مثابة يوجب حجيته بالخصوص فكيف وأن يكون بهذه المثابة نعم لو قيل بانسداد باب العلم والعلمي في الأحكام لكان الظن الحاصل من قوله حجة لكونه من أفراد مطلق الظن ولو قيل بانفتاح باب العلم في معظم اللغات (الفصل الثاني)
