في حجية الإجماع المنقول حكي عن كثير من أصحابنا القول بحجية الإجماع المنقول زعما منهم شمول أدلة حجية الخبر الواحد له وذهب جملة من المحققين من متأخري أصحابنا إلى عدم حجيته وعليه اتفقت كلمات المقاربين لعصرنا وهو الذي يساعده إمعان النظر وتعميق الفكر وتلخيص الكلام فيه يقع بذكر أمور (الأمر الأول أنه يعتبر في حجية الخبر الواحد) أن يكون المنجز به من الأمور المحسوسة كما اعتبر ذلك في باب الشهادة فإن بناء العقلاء الذي هو المرجع لجميع الأدلة المستدل بها على حجية الخبر إنما هو على عدم الاعتناء باحتمال تعمد المخبر الثقة في الكذب الذي ينحصر فيه المانع عن قبول قوله في الحسيات التي يبعد الخطاء فيها بنظرهم وأما احتمال خطائه في حدسه فيما إذا كان المخبر به من الأمور الحدسية فهو احتمال عقلائي يعتنون به العقلاء وهو يمنع عن قبول قوله في الحدسيات وإن كان احتمال تعمده في الكذب لا يصلح للمنع لكونه موهونا بنظرهم وبالجملة فبناء العقلاء إنما هو على عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب لا باحتمال الخطاء في الحدس ومعلوم أن نظر الشارع في إمضائه إلى ما استقر عليه بناؤهم لا مطلقا وإن لم يستقر عليه بناؤهم الأمر الثاني الإجماع قد تطلق ويراد به اتفاق جميع العلماء من أمة محمد صلىاللهعليهوآله في عصر واحد وهذا هو الأصل في الإجماع وهو المصلح عليه بين العامة والقدماء من الخاصة على ما يشاهد في كتبهم ويلاحظ من تعاريفهم وقد يطلق ويراد به اتفاق جميع أهل الفن من جميع الأعصار في مسألة من مسائل ذلك الفن وهذا هو المراد من الإجماعات المدعاة في كلمات بعض المتأخرين من أصحابنا مثل الفاضلين والشهيدين قدس أسرارهم وجملة ممن تأخر عنهم والمبحوث عنه في المقام هو الإجماع بالمعنى الأول وأما الإجماع بالمعنى الثاني فلا مجال للبحث عنه أصلا في محصله ولا في
