والمطاردة بين الأعراض ذاتي بحيث يمنع نفس عروض أحدها عن عروض غيره وهذا بخلاف الأحكام فإن التنافي بينها ليس ذاتيا ولذا لا تنافي بينها في مرحلة الإنشاء بل التنافي بينها إنما هو من جهة التنافي في مقام انبعاث المكلف وتحركه نحو المراد وترتيب ما لكل من تلك الأحكام من الأثر ففي هذه المرحلة التي هي مرحلة التنجز يلزم التناقض والتكليف بالمحال والسفه والعبث وغيرها مما لا يصدر عن العاقل فضلا عن المولى الحكيم وأما قبل هذه المرحلة فلا يلزم شيء من ذلك من اجتماعها «وأنت خبير» بأن محذور لزوم التناقض يأتي في مرحلة الفعلية وتعلق الإرادة والكراهة أيضا فإن التحريك على وجه اللزوم نحو شيء ينافي الزجر والردع على هذا الوجه أو على وجه الكراهة عنه وتعلق الإرادة اللزومية به يناقض عدم تلك الإرادة به فضلا عن تعلق الكراهة اللزومية أو غير اللزومية به «وليت شعري فهل» ينقدح الإرادة والكراهة معا بالنسبة إلى شيء واحد في نفس العاقل فضلا عن الحكيم وأ ليس من التناقض الجمع بين الزجر نحو شيء وبين البعث إليه ولعمري ذلك واضح لا يكاد يخفى على من كان له أدنى تأمل فهذا الوجه يتلو الوجوه الثلاثة المتقدمة في الضعف وما هو الصحيح من هذه الوجوه الستة هو الوجه الأول إن قيل بتأصل الحجية والطريقية في الجعل كما هو الحق المحقق في محله وإلا فالوجه الثاني (هذا كله في باب) الأمارات والطرق (وأما الأصول فتارة يقع) الكلام في المحرز منها مثل الاستصحاب وقاعدة التجاوز وأخرى في غيره من أصالة البراءة والاحتياط وأصالة الحل والطهارة وغيرها (وأما الكلام في) الطائفة الأولى فيظهر مما اخترناه في باب الطرق والأمارات فإن المجعول فيها أيضا ليس حكما تكليفيا يكون مضادا أو مناقضا مع الحكم الواقعي كي يلزم الإشكال بل هو الجري العملي على أحد طرفي
