التصويب فإن إهماله بالنسبة إلى تلك الحالات غير معقول بل هو إما يكون محفوظا في جميعها وإما لا يكون كذلك فعلى الأول يعود المحذور وعلى الثاني يلزم التصويب (خامسها) الجمع بنحو الشأنية والفعلية بأن يكون الحكم الواقعي شأنيا والحكم الظاهري فعليا وهو مختار المحقق الخراساني (قدسسره) في حاشيته ولا يخفى أن المراد بشأنية الحكم الواقعي إن كان هو مجرد وجود الملاك وما يقتضي ترتب الحكم عليه شأنا في الواقع فهذا قول بالتصويب إذ عليه يكون الواقعة خالية عن حكم مشترك بين العالم والجاهل ومجرد وجود الملاك لا يغني في دفعه وإن كان هو الحكم الإنشائي الغير الواصل إلى مرتبة الفعلية فمن الواضح أن فعلية الحكم المنشأ إنما هي يتحقق موضوعه بجميع ما اعتبر قيدا فيه وشرطا له والمفروض في المقام تمامية الحكم من هذه الجهة ولذا لو علم به المكلف لكان منجزا عليه وغاية ما في المقام جهل المكلف به قيام الأمارة على خلافه وكل منهما لا يمنع عن الفعلية إلا أن يكون العلم به وعدم قيام الأمارة على خلافه من قيوده وعليه فلا يكون في المقام حكم في الواقع أصلا ولو إنشائيا لعدم تحقق قيده المعتبر فيه فهذا أيضا يرجع إلى التصويب «وبالجملة» فلا يكاد يمكن أن يكون قيام الأمارة على الخلاف مانعا عن فعلية الحكم إلا إذا كان عدمه قيدا لموضوعه وهو أيضا لا يكاد يمكن إلا على التصويب وحينئذ فلا مناص من القول بفعلية الحكم الواقعي بالنسبة إلى الجاهل به أيضا ولا يبقى فرق بينه وبين العالم إلا في التنجز وعدمه (وقد اتضح من هنا) أن القول بفعليته التعليقية كما ربما يظهر من هذا المحقق قدسسره في الكفاية أيضا لا معنى له (سادسها ما حكي عن المحقق الرشتي قدسسره) من أن التضاد بين الأحكام إنما هو في مرحلة التنجز فقط وذلك لأن التضاد بينهما ليس على حذو التضاد بين الأعراض العارضة على الأجسام فإن التنافي
