أبي بكر وعمر».
أليس زيد بن ثابت هو القائل سابقاً ـ في عهد النبيّ ـ : بأنّا كنّا نؤلّف القرآن من الرقاع ؟! أو في الرقاع ، فما يعني كلامه هذا ، إن صحّ كلامه السابق ؟
قال الإمام أبو عبدالله الحارث بن أسد المحاسبيّ في كتاب فهم السُّنن : «كتابة القرآن ليست مُحْدَثَةً ، فإنّه (صلى الله عليه وآله) كان يأمر بكتابته ولكنّه كان مفرّقاً في الرقاع والأكتاف والعُسُبِ ، فإنّما أمر الصدّيق بنسخها من مكان مجتمعاً إلى مكان ، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فيها القرآن منتشراً ، فجمعها جامع وربطها بخيط حتّى لا يضيع منها شيء»(١).
فالسؤال : من الذي جمعها : هل هو أبو بكر أم غيره ؟ وأين أمر رسول الله (للصدّيق) بنسخها من مكان إلى مكان(٢) ، وهل قال بهذا الكلام أحد قبل المحاسبيّ أم أنّها من منفرداته ؟
فلا ندري أنصدّق هذا ، أم نصدِّق ما علّله الخطّابي وغيره ـ في جمع الخلفاء للقرآن ـ بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم يجمع القرآن في مصحف «لما كان يترقّبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلمّا انقضى نزوله بوفاته(صلى الله عليه وآله) ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك»(٣).
وقال ابن حجر متهجّماً على الشيعة بأنّهم هم الذين اعترضوا على أبي
__________________
(١) البرهان في علوم القرآن للزرگشي ١ / ٢٣٨ ، مناهل العرفان : ١٨٠.
(٢) لأنّ المحاسبي كان قد قال (وإنّما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان).
(٣) فتح الباري ٩ / ١٢.
![تراثنا ـ العددان [ ١١٥ و ١١٦ ] [ ج ١١٥ ] تراثنا ـ العددان [ 115 و 116 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4384_turathona-115-116%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)