المعتمدة صحف عثمان بن عفّان وزيد ابن ثابت ، لنرى هل حقّاً أنّها اعتمدت ، أم أنّها كانت غطاءً ومبرّراً فقط.
نسخة أبي موسى الأشعري :
كان لأبي موسى الأشعري نسخة يقرأ بها أهل البصرة وضواحيها ، فطلبوا منه تسليمها ، فسلّمها لهم واقترح على اللَّجنة بأن لا ينقصوا من مصحفه شيئاً ، إذ قال : «ما وجدتم في مصحفي هذا من زيادة فلا تنقصوها ، وما وجدتم من نقصان فاكتبوه»(١) ، ومعنى كلامه أنّ كلّ ما في مصحفه قرآن قطعاً ، لذلك لم يرض بحذف شيء منه ، لكنّه في نفس الوقت احتمل وجود نقص عنده ـ لأنّه لم يدّع كمال مصحفه ـ لذلك أجاز لهم أن يضيفوا عليه ، لكنّهم لم يأخذوا بكلامه ، وتعاملوا مع نسخته تعاملاً آخر ، مستفيدين من اسمه ومصحفه سياسيّاً لا علميّاً ووثائقيّاً ، مريدين اعتباره مشاركاً في عمل اللجنة لكن عملهم هذا ذهب هباءً ؛ لأنّ الأُمّة وعلى رأسهم الصحابة لم يأخذوا بما جاء في مصحف عثمان على نحو الفرض والإلزام بل أخذوا يصحّحون القراءة الموجودة فيه ، وإنّ عثمان بن عفّان قبل تصحيحهم تحت طائلة وجود اللحن فيه وأنَّ العرب ستقيمه بألسنتها ، ومعناه جواز التصحيح في نسخة مصحفه؛ لأنّها ليست النسخة الأمّ.
نسخة اُبيّ بن كعب :
ومثله هو حال أُبيّ بن كعب ، فقد كان من المعارضين للخلفاء ، ومن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) تاريخ المدينة ٢/١٢٠ ،١٢١/ح ١٧٢٤.
![تراثنا ـ العددان [ ١١١ و ١١٢ ] [ ج ١١١ ] تراثنا ـ العددان [ 111 و 112 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4382_turathona-111-112%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)