وعلى هذا يمكن أنّ يحصل لنا العلم بوجود الأمر بالنّسبة إلى الأجزاء التّسعة مثلا والشّكّ في ثبوته على الجزء العاشر ، فلا مانع من إجراء البراءة إلى هذا الجزء المشكوك جزئيّته إذ الجزئيّة ليست بنفسها مجعولا ذاتا بل إنّما تنتزع عن هذا الأمر الطّويل البسيط المنبسط على الأجزاء بالأسر فكما يمكن رفع هذا الأمر الواحد البسيط بتمامه حيث إنّ أمر وضعه ورفعه بيد الشّارع كذلك يمكن رفع أبعاض هذا الأمر عن أبعاض الأجزاء ولو في مقام الفعليّة أو في مقام التّنجّز لما عرفت أنّ التّبعّض العرضيّ لا يوجب انثلام واحدة الأمر حقيقة فلا مانع من تبعّض الأمر في التّنجّز بالنّسبة إلى الأجزاء المعلومة وعدم تنجّزه بالنسبة إلى الأجزاء المشكوكة وذلك بواسطة عروض لون الشّك والعلم في هذا الأمر البسيط.
ولمزيد البيان نقول أيضا : إنّ المولى الحكيم إذا أنشأ أمرا فتارة يكون أمره هذا إنشاء صرفا بحيث لا يكون له الفعليّة والإرادة الانبعاثيّة أصلا ، وأخرى يكون الأمر لا لصرف الإنشاء بل إنّما هو لانبعاث العبد وتحريكه نحو المطلوب وهذا هو معنى الفعليّة قبل التنجّز أي يكون إنشاء الأمر بالفعل إنّما هو للانبعاث وبداعي التّحريك بدون فرض قصور من ناحية المولى في تحريك عبده إلّا أنّ العبد قد يكون لمانع الجهل لا يتحرّك من الأمر ولا ينبعث عنه فما هو المانع من التّحريك جهل العبد وقصوره لا قصور الأمر والإرادة الأمريّة فهذه المرتبة مرتبة فعليّة الأمر قبل التّنجّز بحيث إذا علم به العبد وارتفع عنه قصور الجهل لتنجّز عليه ويكون للأمر فعليّة مع التّنجّز ولا يكون بعد ذلك قصور لا من ناحية المولى ولا من ناحية العبد وهذا معنى مرتبة الفعليّة مع التّنجّز أو الفعليّة مع العلم بعبارة أخرى.
فبناء على هذا قد يكون للشّيء فعليّة قبل التّنجّز ولا يكون له فعليّة مع التّنجّز بحسب المرتبة الأخيرة فحينئذ لو فرضنا التّبعّض والشّك في الأمر الواحد البسيط ولو بالعرض وباعتبار كثرات الأجزاء فيمكن أن يكون لهذا الأمر فعليّة مع التّنجّز بالنّسبة إلى بعض
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)