وأمّا الضّابط الكليّ في الشّكّ في الجزئيّة والشّرطيّة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّ هو أنّه قد يكون المتباينات في الوجود مجتمعات في وعاء الاعتبار كما أنّه قد يكون المجتمعات في الوجود متباينات ومتعدّدات في وعاء الاعتبار والأوّل : كالمركّبات الاعتباريّة كالصّلاة وأمثالها لأنّ الكثرة في المركّبات الاعتباريّة حقيقيّة والواحدة فيها اعتباريّة فيكون المتباينات في الوجود مجتمعات في الاعتبار وبحسب الواحدة الاعتباريّة كما أنّ في المركّبات الحقيقيّة كالإنسان وأمثاله من الموجودات يكون الأمر على عكس ذلك أي الكثرة اعتباريّة والواحدة حقيقيّة وبعد ما كانت الصّلاة وأمثالها من المركّبات الاعتباريّة يكون تعلّق الأمر بها بلحاظ قيام مصلحة فيها أو انطباق عنوان ذي مصلحة على تلك الكثرات وبهذا الاعتبار أي باعتبار الواحدة الاعتباريّة يكون الأمر إليها أمرا واحدا بسيطا منبسطا على جميع الأجزاء ويكون الأمر البسيط كالشّيء الطّويل المنبسط على الموجودات الكثيرة فيكون على كلّ جزء بعض الأمر.
وهذا هو الأمر الضّمنيّ الذي سنذكره في بحث مقدمة الواجب في المقدمات الداخليّة وأنّها واجبة بالوجوب الضّمنيّ لا الغيريّ ولا النّفسيّ ، بمعنى أنّ كلّ واحد لا يكون تمام المأمور به حتّى يكون الوجوب نفسيّا استقلاليّا ولا يكون مأمورا به بالأمر التّرشّحي الغيريّ كوجوب المقدّمات الخارجيّة بل بمعنى كون كلّ واحد من الأجزاء بعض المأمور به لأنّ الأمر قد تعلّق بالأجزاء بالأسر فالأجزاء بالأسر تمام المأمور به فيتبعّض ذلك الأمر الواحد البسيط بأبعاض الأجزاء نظير تبعّض الماء الواحد بالواحدة الاتّصاليّة الّتي عين الواحدة الشّخصيّة بتبعّضات عرضيّة فيتلوّن بألوان مختلفة وباعتبار اختلاف تلك الألوان وأبعاضه يتبعّض الواحد الشّخصيّ بأبعاض أعراضه تبعّضا اعتباريّا عرضيّا لا تبعّضا حقيقيّا انفكاكيّا وهكذا الأمر المنبسط على الأجزاء بالأسر فيتبعّض الأمر بأبعاض الأجزاء وباعتبار هذا التّبعّض يتلوّن الأمر الواحد بالألوان مختلفة فيصير بعضها مشكوكا وبعضها الآخر معلوما.
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)