الكفاية ، لكنّك خبير بأنّ الآثار التي تفرض للصّلاة مثلا الواردة في لسان الرّوايات ـ مثل النّهي عن الفحشاء ، ومعراج المؤمن ، وقربان كلّ تقيّ ، وعمود الدّين ـ كلّها ممّا اشترك فيها المؤثّرات الاخرى المتباينات مع الصّلاة من الصّوم والزّكاة وغيرها من العبادات كما هو المتراءى من الرّوايات أيضا.
وعلى هذا لا يمكن كشف المؤثّرات الواحدة من تلك الآثار المشتركة. هذا ، ولكن الّذي يخطر ببالنا أنّ حال المركّبات العباديّة كالصّلاة والصّوم والزّكاة وأمثال ذلك حال المركّبات التّحليليّة كالإنسان ونظائره فكما أنّ الإنسان محفوظ في جميع أطوار أفراده ـ زادت خصوصيّة من الخصوصيّات أو نقصت ـ كان في أقصى مراتب الكمال أو حضيض النّقص ، وذلك لأنّ شيئيّة الشّيء بصورته لا بنقصانه ولا بكماله ، كذلك حال المركّبات الاعتباريّة العباديّة بمعنى أنّه يمكن اعتبار صورة واحدة تمتاز بها كلّ واحدة من هذه المركّبات عن غيرها وتكون تلك الصّورة ما به الاجتماع لتمام الأفراد وجميع المراتب وما به الامتياز عن غيرها وتكون محفوظة في جميع المراحل والمراتب وإن كان في غاية الضّعف مثل صلاة الغريق والعاجز أو في منتهى الكمال مثل صلاة الكامل المختار الواجدة بجميع الأجزاء والشّرائط إذ بعد فرض ما به شيئيّة هذه المركّبات الاعتباريّة ، فكلّما كان هذا موجودا فأصل الشّيء كان موجودا لا محالة. وهذا الشّيء على ما يؤدّي اليه النّظر هو التّخشّع الخاصّ في الصّلاة فإنّ التّخشّع الخاصّ هو الّذي يكون محصّل شيئيّة الصّلاة ويصير به الصّلاة صلاة وهو محفوظ في جميع أفراد الصّلاة ومراتبها المختلفة وهذا هو المناسب لمقام عبوديّة العبد بالنّسبة إلى مولاه.
وأمّا في ساير المركّبات فيمكن أيضا افتراض جامع من قبيل ما فرضناه للصّلاة على حسب الخصوصيّات والمقامات ولعلّ هذا هو المراد من الوجه الثالث الّذي استدلّ به القائلون بالأعمّ إلّا أنّ تمثيلهم بالأعلام الشّخصيّة ممّا لا يناسب هذا الكلام كما ستعرف إن شاء الله تعالى. هذا كلّه في تصوير ما هو الجامع بين الأفراد والمراتب.
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)