في الصّحيح والأعمّ
لا يخفى أنّ الصّحة إنّما هي بمعنى التّماميّة ويعبّر عنها بالفارسيّة ب «درستى» والفساد في مقابل الصّحة ويعبّر عنه ب «نادرستى».
واعلم أنّ الصّحة الّتي هي مبدأ اشتقاق الصّحيح لا يتّصف الشّيء بها إلّا إذا قيس هذا الشيء إلى عنوان من العناوين غير شيئيّة ذاته حيث إنّ الشّيء بالقياس إلى نفس ذاته لا يمكن اتّصافه بالصّحّة والفساد فإنّ الشيء بالنّسبة إلى أجزاء نفسه ـ تحليليّة كانت أو خارجيّة ـ تمام لا محالة وإلّا لما كان الشّيء شيئا فلا يعقل فساده بالقياس إلى ذاته وما لا يتّصف بالفساد لا يتّصف بالصّحة ، كما هو المبرهن عليه في محلّه من التّقابل الّذي يقال له تقابل العدم والملكة ، فلا بدّ وأن يكون المقايسة بين الشّيء وبين عنوان من العناوين الأخر فإن فرض وجود تمام ما يشترط في وجود هذا العنوان لهذا الموجود الخارجيّ فيتّصف بالصّحّة ويقال لهذا الموجود أنّه الصّحيح وإن فرض فقدان بعض ما يشترط فيه فيتّصف بالفساد. هذا ملخّص الضّابط الكلّيّ في اتّصاف الشيء بالصّحيح والفاسد.
ثمّ إنّ تصوير الجامع بين أفراد الصّحيح أو أفراد الأعمّ منه ممّا لا بدّ منه إلّا أنّه في غاية الإشكال.
أمّا الجامع الذّاتيّ فلا يمكن تصويره أصلا فإنّ الأشياء المتباينة بالذّات كيف يعقل فرض الجامع بينها بالواحدة الحقيقيّة الذّاتيّة في مرتبة واحدة من مراتب الصّلاة فكيف بالجامع بين جميع المراتب من الكامل المختار تامّ الأجزاء والشّرائط إلى أنقص المراتب كمّيّة وكيفيّة فتصوير الجامع الذّاتيّ ممّا لا سبيل إليه أصلا.
وأمّا الجامع العرضى فقد يقال بإمكان تصويره وذلك يكشف بدليل الإنّ وأنّ واحدة الأثر كاشفة عن المؤثّر الواحد والجامع الفارد. هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) في
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)