خواصّ المعنى الحقيقيّ لا يكفي في الاستعمال المجازيّ لما عرفت أنّ المشابهة بين زيد وأسد في الشّجاعة الّتي هي من أظهر خواصّ المعنى الحقيقيّ لا يكفي في حسن استعمال الأسد في زيد إلّا أن يكون المقام مقام ذكر شجاعته فيحسن ادّعاء أنّه أسد والفرض أنّ صرف وجود المصحّح للادّعاء لا يكفي في حسن الاستعمالات المجازيّة بل يحتاج إلى أمر آخر وهو حسن الادّعاء ولكن الاستعمالات الحقيقة لا يحتاج إلى وجود هذا الأمر لما عرفت أنّ في مقام علمه وعقله وتقواه أو في مقام مخاطبته لا يحسن ادّعاء أنّه أسد ويقال له زيد أسد أو أيّها الأسد ولكن الاستعمالات الحقيقيّة لا يشترط بهذا الأمر بل يصحّ استعمال اللّفظ في معناه الحقيقيّ ويحسن ذلك في أيّ مقام من المقامات فيقال في مقام مخاطبته ، يا زيد وفي مقام ذكر علمه بأنّه زيد عالم أو فاضل فزيد زيد في جميع المقامات وبهذا المعنى يكون الحقيقة مطّردا دون المجازات ، ولعلّ هذه العلامة مع هذا البيان من أتقن علامات الحقيقة والمجاز فاحتفظ بذلك وكن من الشّاكرين.
وبما ذكرناه يتّضح عدم تماميّة ما أفاده شيخنا الأستاذ في كفايته بقوله : وإلّا فبملاحظة خصوص ما يصحّ الاستعمال فالمجاز مطّرد كالحقيقة. لما عرفت أنّه لا يكون المجاز مطّردا ولو بملاحظة العلاقة المخصوصة الّتي هي من أظهر خواصّ المعنى الحقيقيّ لأنّ صرف وجود العلاقة المخصوصة لا يكون الّا مصحّح الادّعاء وهو لا يكفي في الاستعمال المجازيّ بل يحتاج إلى أمر آخر وهو المحسّن للاستعمال وليس الاستعمال الحقيقيّ يحتاج إلى ذلك. والحمد لله ربّ العالمين.
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)