إلّا في مقام ذكر شجاعته لا في مقام آخر من ذكر فضله وعقله وحسن منظره مع أنّه رجل شجاع في تمام المقامات. وملخّص الكلام في المقام أنّه يحتاج في الاستعمالات المجازيّة أمور أربعة :
الأوّل : كون المقام مقام الإخبار وفي هذا الأمر يشترك الاستعمالات المجازيّة والاستعمالات الحقيقيّة لأنّ في الاستعمالات الحقيقيّة أيضا لا بدّ وأن يكون المقام مناسبا للاستعمال الإعلاميّ التّصديقيّ او الاستعمال الإيجادي الإنشائيّ ، مثلا لا بدّ وأن يكون المقام مناسبا للإخبار برؤية زيد الرّامي في قوله رأيت زيدا يرمي ، أو مناسبا للإخبار بفضله وعلمه في قوله رأيت زيدا يدرّس ، وكذلك الحال في الاستعمالات المجازيّة فلا بدّ وأن يكون المقام مناسبا لذكر شجاعة زيد وبسالته في قوله زيد أسد.
الثّاني : هو وجود مصحّح الاستعمال وقد عرفت في المقدّمة الأولى أنّ مصحّح الاستعمال نفس الوضع وهذا الأمر أيضا كسابقه ممّا يشترك فيه الاستعمال الحقيقيّ والمجازيّ لأنّ كليهما يحتاج إلى مصحّح الاستعمال والمصحّح في كليهما واحد وهو الوضع.
الثّالث : وجود مصحّح الادّعاء وهو غير مصحّح الاستعمال كما عرفت في المقدّمة الثّانية.
الرّابع : حسن الادّعاء كما عرفت في المقدّمة الثّالثة.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّ استعمال اللّفظ في المعنى المجازيّ لا يطّرد في جميع المواضع وتمام المقامات بل لا يستحسن إلّا في مورد خاصّ ونعني بذلك المورد مورد تماميّة تلك الأمور الأربعة فليس المراد من جعل الاطّراد من علامات الحقيقة وعدمه من علامات المجاز بملاحظة نوع العلائق المذكورة في باب المجازات ـ كما زعمه شيخنا الأستاذ في الكفاية ـ بل إنّما هو بملاحظة خصوص ما يتمّ فيه تلك الأمور ولا يكفي وجود المصحّح للاستعمال ووجود المصحّح للادّعاء لأنّ المجاز لا يطّرد بهذين الأمرين إذ قد عرفت في بعض المقدّمات أنّ صرف المصحّح للادّعاء ووجود العلاقة المخصوصة الّتي هي من أظهر
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)