لاطّراد استعمال الأسد في الرّجل الشّجاع بملاحظة وجود الصّنف الخاصّ من نوع علاقة المشابهة لأنّ الشّجاعة من أظهر خواصّ الأسد.
نعم لو كان عدم الاطّراد بملاحظة نوع علاقة المشابهة مثلا فعدم اطّراد المجاز بمثابة من الوضوح لأنّه لا يطّرد استعمال الأسد في الرّجل بمناسبة المشابهة في مشيه أو في لونه لأنّ الاستعمال بمناسبة هذا الصّنف من المشابهة ليس بمرخّص فيه.
هذا ملخّص ما أفاده المحقّق القميّ بطوله على ما هو ببالنا من السّالف من الأيّام.
وقال شيخنا الأستاذ (قده) في كفايته : ولعلّه بملاحظة نوع العلائق المذكورة وإلّا فملاحظة خصوص ما يصحّ الاستعمال فالمجاز مطّرد كالحقيقة.
هذا ، والتّحقيق أنّ في علاميّة الاطّراد وعدمه للحقيقة والمجاز مقدّمات لا بدّ من تمهيدها.
الأولى : قد عرفت سابقا بما أوضحناه لك في باب المجازات أن مصحّح الاستعمال فيها ليس إلّا نفس الوضع للمعنى الحقيقيّ بدون احتياج إلى شيء آخر وليس المصحّح للاستعمال هو الحسن للاستعمال كما فرضه المحقّق صاحب الكفاية فكلّ لفظ لا يستعمل إلّا فيما وضع له من المعنى ، والمصحّح للاستعمال ليس إلّا نفس الوضع سواء كان الاستعمال مجازيّا أو حقيقيّا.
المقدّمة الثّانية : قد عرفت في باب المجازات أيضا أنّ معنى المجاز هو استعمال اللّفظ في معناه الحقيقيّ واستعمال المعنى الحقيقيّ في المعنى غير الحقيقيّ بادّعاء أنّه المعنى الحقيقيّ لا استعمال اللّفظ في غير معناه الحقيقيّ كما هو المعروف وذلك في تمام أنحاء المجازات من دون فرق بينها وعلى هذا لا بدّ وأن يكون لهذا الادّعاء مصحّح يصحّ معه ادّعاء المعنى غير الحقيقيّ أنّه المعنى الحقيقيّ ، فليسمّ ذلك بمصحّح الادّعاء وهذا غير مصحّح الاستعمال.
المقدّمة الثّالثة : حسن الادّعاء ، وبيانه أنّه ربما يكون للادّعاء مصحّح يصحّ معه ادّعاء أنّه المعنى الحقيقيّ مثل المشابهة بين زيد وأسد في الشّجاعة الّا أنّ هذا الادّعاء لا يستحسن
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)