ولذلك كان العبد بعد سيره هكذا ممتثلا لأمر مولاه.
وخلاصة الإشكال ، الخصوصيّة بالحمل الشّائع الّذي قلتم في المعاني في المعاني الحرفيّة تنافي قابليّة الصّدق على الكثيرين في بعض موارد استعمال الحروف. قلت معنى الرّوابط بالحمل الشّائع غير معاني المرتبطين ولا منافاة أصلا بين جزئيّة الرّبط وكليّة المرتبطين والرّبط بين المعاني الاسميّة كليّة كانت تلك المعاني أو جزئيّة ليس إلّا جزئيّا أي يكون ربطا بالحمل الشّائع والرّبط بهذا المعنى هو اتّصال شيء بشيء فلم لا يجوز كون نفس الاتّصال جزئيّا وأطراف الاتّصال قد يكون كليّا وقد يكون جزئيّا؟ هذا كلّه بحسب ما يتعيّن ويتصوّر في الذّهن عن المعاني الحرفيّة ويقال له المفهوم إذ المعنى والمفهوم ما يفهم ويتصوّر من اللّفظ أو عن غير اللّفظ في الذّهن.
وأمّا بحسب اللّفظ فلمّا كان الإنسان مدنيّا ومعنى مدنيّة الإنسان أنّه يحتاج بطبعه إلى التّعاون لأنّه يحتاج في معيشته وإدامة حياته إلى تأمين حوائجه وحوائج عياله ومعلوم أنّ كلّ إنسان بواحدته وفرديّته لا يتمكّن عن قضاء جميع حاجاته لأنّه يحتاج إلى المأكول والمشروب والملبوس والمسكن وغيرها من الحوائج الضّروريّة لكلّ فرد عن أفراد الإنسان فيحتاج إلى التّعاون والتّعاضد مع أبناء نوعه ، والتّعاون يتفرّع ويترتّب على تفاهم المقاصد ولمّا كانت المعاني والمقاصد المتصوّرة في ذهنه كثيرة جدّا فلا بدّ له في مقام إظهار تلك المقاصد وتفهيمها من صرف ما هو أرخص الأشياء وأسهلها عنده إذ لو كان في تفهيم مقاصده محتاجا إلى صرف مئونة مادّية أو غير مادّيّة لكان ذلك أمرا صعبا مستصعبا عليه مع كثرة الحوائج والمقاصد فيقع في الحرج والمشقّة. والتّنفّس لمّا كان أمرا ضروريّا لكلّ إنسان حيّ فقرع التّنفس بالمخارج الواقعة في سبيل التّنفّس كان من أسهل الأمور لديه وبواسطة هذا القرع يتكيّف التّنفّس بكيفيّة الصّوت لأنّ الهواء إذا قرع على شيء يتولّد منه الصّوت ، ثمّ إنّ هذا الصّوت يتكيّف بكيفيّات الحروف بواسطة المخارج الواقعة في سبيل التّنفّس ، والحروف يتشكّل منها الكلمات.
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)