المعنى ليست لها نفسيّة ومتعلقة للمحبوبيّة والمبغوضيّة عند العقلاء ولا أظنّ أن يكون في الشريعة المطهّرة نهي متعلق بها من هذه الحيثيّة والنّهي عن البيع وقت النّداء ليس نهي عن التلفّظ به بل هو نهي عن الاشتغال بغير ذكر الله إرشادا إلى حضور الجمعة ولما كان اشتغال الناس نوعا بالمعاملات والنّقل والانتقالات تعلّق النهي بما هو مانع نوعيّ عن حضورهم إلى الجمعة ومعلوم أنّ المعاملات المتعارفة بينهم إنّما هي حقائقها لا ألفاظها مضافا إلى أنّ النّهي عن البيع وقت النّداء لم يكن تحريميّا بل هو نهي إرشاديّ إلى الانتقال بذكر الله تعالى في هذا الوقت.
وثانيا ما أفاده من عدم دلالة النّهي على الفساد في القسم الثالث ليس على ما ينبغى لإمكان دعوى دلالته على الفساد في هذا القسم لأنّ التّسبب بمعاملة إلى حصول أثرها إذا كان مبغوضا لا يمكن أن تكون المعاملة ممضاة من الشارع وعدم إمضائه يدلّ على عدم ترتّب الأثر عليها وهذا معنى الفساد. وثالثا ما أفاده من أنّ النّهي يكون ظاهرا في الإرشاد إلى الفساد في خصوص العقود والإيقاعات لا المعاملات بالمعنى الأعمّ مخدوش لأنّ الإرشاد إلى الفساد يعمّ المعاملات بالمعنى الأعمّ بالتقريب الّذي ذكرناه في المعاملات بالمعنى الأخصّ فإنّ النّهي إذا تعلّق بغسل الثوب بنحو خاصّ كغسله بالماء المضاف من العالم بكيفيّته ترتّب الأثر المتوقّع من الغسل إنّما يدلّ على الإرشاد إلى عدم حصول الغسل بالماء المضاف فهو إخبار عن عدم حصول الغسل كذلك في الواقع.
هذا ما قرّره بعض المعاصرين وقد عرفت أنّ ما قرّرناه إنّما هو نقل كلام الشيخ (قده) عن تقريراته ثمّ الإشكال عليه وهذا الذي قرّره هذا المعاصر نقل كلام العلّامة الخراسانيّ ثمّ الإشكال عليه. ثمّ قال هذا المعاصر : تذنيب : قد يستدلّ على دلالة النّهي على الفساد بأنّ علماء الأعصار لا يزالون يتمسّكون بالنّهي على الفساد وذلك يكشف عن كون النّهي يدلّ شرعا على الفساد. أقول : لا إشكال في تمسّكهم بذلك على الفساد كما لا إشكال في أنّ المتفاهم من النواهي أيضا ذلك كما لا إشكال في عدم الوضع الشرعيّ فيها وأنّ تمسّك
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)