العلماء بها للفساد إنّما هو بما هم أهل اللّسان لا بما هم أهل الشريعة. كلّ ذلك واضح لا ينبغي الإشكال فيها إنّما الإشكال في سرّ استفادة الفساد منها ويمكن أن يكون سرّها أمور ؛ الأوّل ما ذكرناه آنفا من أنّ المعاملات لما كانت آلات إلى حصول آثار متوقّعة عند العقلاء فإذا تعلّق بها نهى من العالم بترتّب الآثار وعدم ترتّبها بمعاملة أو معاملة شيء أو كيفيّة منها يتفاهم منه عرفا أنّ النّهي لم يكن من الآلة بما هي أمر مستقلّ إذ لا استقلال لها في نظر العقلاء وليس منظورا إليها بل إنّما تعلّق بها بما أنّها منشأ للآثار ومتوقّع منها آثار مخصوصة فإذن يكون النّهي إرشادا إلى عدم حصول الأثر المتوقّع منها وهو مساوق للفساد. الثاني أنّ النهي دالّ على مبغوضيّة حصول المسبّب أو التسبّب ومع مبغوضيّتهما لا يمكن إمضاء المعاملة وعدم الإمضاء مساوق للفساد. الثالث وهو المقول إنّه لا إشكال في أنّ ألفاظ المعاملات بما هي ألفاظ لا تكون منظورا إليها عند العقلاء وليست لها شأنيّة إلّا شأنيّة الآليّة الصّرفة لتحقّق مسبّباتها كما أنّ حصول المسبّبات بما أنّها أمور اعتباريّة عند العقلاء كالملكيّة والزّوجيّة وأمثالهما أيضا ليست لها مطلوبيّة عندهم وإنّما غرضهم منها حصول الآثار وترتّبها عليها من كلّ الثّمن والمثمن والسلطنة. عليهما والتصرف فيهما بما هو موافق لأغراضهم فالنّواهي إذا تعلّقت بالمعاملات لا يكون تعلّقها بالآلة بما أنّها لفظ معتمد على مخرج الفم لما عرفت من أنّها لا معنى لها ولا بالمعنى الاعتباريّ الصرف بما أنّه أمر اعتباريّ مسبّب عن اللفظ موجود عند العقلاء ضرورة عدم مصلحة ومفسدة في هذه الأمور الاعتباريّة وليست مطلوبات ذاتيّة بل إنّما تنصرف النواهي إلى ترتيب الآثار الّتي تتوقّع منها فإذا نهى عن البيع الرّبويّ لا يكون النهي عن لفظ «بعت» و «اشتريت» ولا عن حصول الملكيّة الاعتباريّة بما أنّها أمر اعتباريّ عند العقلاء بل إنّما يكون النهي عن ترتيب الآثار المطلوبة عن المعاملات من أكل الثمن والمثمن والتصرّف فيهما كتصرف الملاك في أملاكهم فإذا تكون النواهي دائما متعلّقة بالمعاملات على نحو يترتب عليها الآثار. ولا إشكال في أنّ المعاملة إذا كانت صحيحة لا معنى لتعلّق النّهي بملاحظة آثارها فالنّهي عنها
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)