الاعتباريّة وكذا الأسباب والآلات التي تكون مجعولة لإيجاد تلك الماهيّات في وعائها لا تكون بأنفسها وبما هي هي منظورة بالأنظار العقلائيّة. أمّا الأسباب من الإيجاب والقبول فهي بذاتها لا تكون إلّا الصوت المعتمدة على المخارج وليست بما أنّها كذلك مطلوبة عند العقلاء وأمّا المسبّبات فهي أيضا بما أنّها تلك العناوين بدون ترتّب الآثار عليها ليست إلّا هي لا تتّصف بالمطلوبيّة أصلا بل المنظور الأصليّ من تلك المجعولات إنّما هو ترتب الآثار عليها فلو فرضنا مبغوضيّة تلك الآثار مثل مبغوضيّة أكل ثمن الكلب أو ثمن الخنزير أو ثمن الخمر أو غير ذلك تصير تلك الأسباب والمسبّبات بلا أثر يترتّب عليها قهرا وهذا هو معنى الفساد.
تتميم : قد قسم العلامة الأنصاريّ (قده) النّهي المتعلق بالمعاملات إلى أقسام وزاد المحقّق الخراسانيّ رحمهالله قسما آخر وأمّا في العبادات فلم يذكر إلّا قسما واحدا ومحصّل ما أفاده المحقّق الخراسانيّ بتوضيح منّا أنّ النهي الدّالّ على الحرمة المتعلّق بالمعاملات على وجوه ؛ أحدها أن يتعلّق النّهي بنفس المعاملة بما هو فعل مباشريّ أي يكون صدور الإيجاب والقبول محرّما كالبيع وقت النّداء. ثانيها أن يتعلّق النّهي بمضمون المعاملة بما هو فعل بالتّسبيب كبيع المصحف من الكافر. ثالثها أن يتعلّق النّهي من جهة التّسبّب بها إلى الأثر وإن لم يكن الأثر والمؤثّر بما هما حرامين ويمكن أن يكون الظّهار من هذا القبيل فإنّ نفس التّلفّظ بصيغة الظهار ليس بحرام وافتراق الزّوجة أيضا ليس بمبغوض بل التوصّل إلى الفراق بهذه الطريقة حرام وتعلّق النهي بالوجوه الثلاثة لا يدلّ على الفساد. رابعها أن تكون الحرمة متعلّقة بما لا يكاد يحرم مع صحّة المعاملة مثل النّهي عن أكل الثمن والمثمن في بيع أو بيع شيء فإنّ حرمته تدلّ على الفساد. خامسها أن يكون النّهي إرشادا إلى الفساد كالأمر الإرشاديّ من دون الدّلالة على الحرمة والوجوب ولا يبعد ظهور النواهي المتعلّقة بها فيه لكن في المعاملات بمعنى العقود والإيقاعات لا بالمعنى الأعمّ. انتهى. وفيه أوّلا أنّ النّهي من نفس المعاملة بما هي فعل مباشري أي بما هي ألفاظ صادرة من المتكلّم لا معنى له فإنّها بهذا
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)