متغايرتين إلّا أنّهما إذا تصادقتا خارجا على ذات واحد يكون الإضافات البعثيّة هي الإضافات الزّجريّة بعينها. هذا ، وبعد تحقيق ما هو المحطّ للكلام ينقدح أمور :
منها : أنّه بعد ما أوضحناه لا مجال لتفسير عنوان البحث الدّائر في أفواه السابقين حيث قالوا : إنّه هل يجوز اجتماع الأمر والنّهي في شيء واحد مع تغاير الحيثين أو لا؟ كما لا يخفى.
ومن التفاسير ما أفاده المحقق الخراسانيّ (ره) من أنّ المراد بالواحد مطلق ما إذا كان ذا وجهين ومندرجا تحت عنوانين وإن كان هذا الواحد كلّيّا مقولا على كثيرين كالصّلاة في المغصوب. وأنت تعرف عدم تماميّة هذا الكلام ضرورة أنّ المفاهيم من حيث إنّها مفاهيم متباينات بالذّات كما هو المعروف من أنّ المفاهيم متباينات بالبينونة العزليّة والاجتماع بينهما ليس إلّا في الوجود وبالوجود إذ الوجود هو الذي يكون مناط صدق المفاهيم المتخالفة وهو الملاك للاجتماع والواحدة لا غير. فالواحد في العنوان واحد شخصيّ لا غير.
ومنها أنّه لا وجه للتفريق والتّمييز بين هذه المسألة ومسألة النّهي في العبادات قبل تماميّتها والتحقيق فيها ، فالأنسب أن يحول ذلك إلى التنبيهات والتذييلات.
ومنها أنّه لا وجه أصلا لاندراج المسألة في المسائل الأصوليّة على ما بيّنّاه في صدر أبحاثنا حيث إنّ التحقيق كما عرفت أنّ موضوع علم الأصول هو «الحجّة في الفقه» ومن المعلوم أنّ مسألة اجتماع الأمر والنّهي ممّا لا يمكن أن يحمل عليه هذا المفهوم. نعم ، المسألة تكون من المبادي الأحكاميّة كما هو واضح.
ومنها أنّه لا اختصاص لهذا النزاع بالأمر والنّهي المستفادين من الألفاظ بل الّذي يبحث فيه هو الجهة العقليّة وهو إمكان الاجتماع أوّلا والإمكان أعمّ من الوقوع فكيف بالوقوع من اللفظ؟
ومنها أنّه لا وجه للتّفصيل في محلّ النزاع بين ما لا يكون له مندوحة فلا يجري فيه النزاع لأنّه يلزم التكليف بالمحال وبين ما يكون له مندوحة فيجرى فيه النزاع.
بيان فساد التفصيل : إنّ الذي يبحث فيه في المسألة هو أنّه هل يمكن تعلّق البعث بحيثيّة و
![الحجّة في الفقه [ ج ١ ] الحجّة في الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4379_alhojatu-fi-alfiqh%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)